ذكرت لفلان حديث كذا وكذا . وقوله ولا آثرا يريد مخبرا عن غيري أنه
حلف به يقول . لا أقول إن فلانا قال وأبى لا أفعل كذا وكذا أي ما حلفت به
مبتدئا من نفسي ولا رويت عن أحد أنه حلف بها ، ومن هذا قيل حديث مأثور
أي يخبر الناس به بعضهم بعضا ، أي ينقله خلف عن سلف ، يقال منه أثرت
الحديث فهو مأثور وأنا آثر ، قال الأعشى .
إن الذي فيه تماريتما بين للسامع والآثر اه
( قلت ) ومنه قوله تعالى ( إن هذا إلا سحر يؤثر ) أي يأخذه واحد عن
واحد ، ومثله قوله تعالى ( أو أثارة من علم ) .
أما حديث بريدة فقد أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة وهو عندهم من طريق
الحسين بن واقد عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ، وقد صححه النسائي ، وقد أخرج
الشيخان وأحمد وأصحاب السنن إلا أبا داود عن ثابت بن الضحاك ( أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم قال من حلف على يمين بملة غير الاسلام كاذبا فهو كما قال
وأخرج النسائي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( لا تحلفوا إلا
بالله ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون ) .
( أما الأحكام ) فإن الحلف بغير الله تعالى وردت فيه أحاديث غير ما ذكرنا
ما أخرجه أبو داود والترمذي وحسنه والحاكم وصححه عن ابن عمر رفعه ( من
خلف بغير الله فقد كفر ) وهو عند أحمد من هذا الوجه أيضا بلفظ ( فقد كفر
وأشرك ) قال البيهقي لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر ،
قال الحافظ ابن حجر قد رواه شعبة عن منصور عنه قال كنت عند ابن عمر
ورواه الأعمش عن سعيد عن عبد الرحمن السلمي عن ابن عمر . وفي التعبير بقوله
كفر أو أشرك للمبالغة في الزجر والتغليظ في ذلك ، وقد تمسك به من قال
بالتحريم . قال الامام الشوكاني ، قال العلماء السر في الحلف بغير الله أن الحلف
بالشئ يقتضى تعظيمه والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده ، فلا يخاف الا بالله
وذاته وصفاته وعلى ذلك اتفق الفقهاء ، واختلف هل الحلف بغير الله حرام
المجموع — صفحة 17
مساهمون: النووي
ص١٧