أنت طالق من وثاق ، أو سرحتك من اليد ، أو فارقتك بجسمي لم تطلق ، لأنه
اتصل بالكلام ما يصرف اللفظ عن حقيقته . ولهذا إذا قال لفلان على عشرة
إلا خمسة لم يلزمه عشرة . وإذا قال لا إله إلا الله لم يجعل كافرا بابتداء كلامه .
وإن قال أنت طالق ثم قال قلته هازلا وقع الطلاق ولم يدين ، لما روى أبو هريرة
رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " ثلاث جدهن جد وهزلهن جد
النكاح والطلاق والرجعة "
( فصل ) قال في الاملاء ، لو قال له رجل طلقت امرأتك ؟ فقال نعم .
طلقت عليه في الحال ، لان الجواب يرجع إلى السؤال ، فيصير كما لو قال طلقت
ولهذا لو كان هذا جوابا عن دعوى لكان صريحا في الاقرار . وإن قال أردت به
في نكاح قبله - فإن كان لما قاله أصل - قبل منه ، لان اللفظ يحتمله ، وإن لم
يكن له أصل لم يقبل لأنه يسقط حكم اللفظ . وإن قال له أطلقت امرأتك فقال له
قد كان بعض ذلك وقال أردت أنى كنت علقت طلاقها بصفة ، قبل منه لأنه
يحتمله اللفظ . وإن قال لامرأته أنت طالق لولا أبوك لطلقتك ، لم تطلق ، لان
قوله أنت طالق لولا أبوك ، ليس بإيقاع طلاق ، وإنما هو يمين بالطلاق ، وأنه
لولا أبوها لطلقها ، فتصير كما لو قال والله لولا أبوك لطلقتك .
( الشرح ) الحديث الأول جزء من حديث مضى في كتاب الصلح تخريجه
وطرقه . والحديث الثاني عن أبي هريرة أخرجه أصحاب السنن إلا النسائي ، وقال
الترمذي حسن غريب . وأخرجه الحاكم وصححه وأخرجه الدارقطني وفى إسناده
عبد الرحمن بن حبيب بن أزدك وقد روى الطبراني عن فضالة بن عبيد بلفظ
" ثلاث لا يجوز فيهن اللعب . الطلاق والنكاح والعتق " وفى إسناده ابن لهيعة
وعن عبادة بن الصامت عند الحرث بن أسامة في مسنده رفعه بلفظ " ثلاث
لا يجوز اللعب فيهن . الطلاق والنكاح والعتاق ، فمن قالهن فقد وجبن " وإسناده
منقطع . وعن أبي ذر عند عبد الرزاق رفعه " من طلق وهو لاعب فطلاقه جائز
ومن أعتق وهو لاعب فعتقه جائز ، ومن نكح وهو لاعب فنكاحه جائز " وفى