وإن قال : حملك طالق - فقال البغداديون من أصحابنا : لا يقع عليها الطلاق ،
لأنه غير متصل بالبدن وإنما يدور في الرحم ،
وقال المسعودي : فيه وجهان ، وإن قطعت أذنها وأنبتت منها ثم ألصقت
بالدم فلصقت أو أجريت لها خياطة طبية لإعادتها إلى مكانها فطلق أذنها قبل أن
تبرأ من جراحتها .
قال أصحابنا البغداديون : لا يقع عليها الطلاق ، وقال المسعودي فيه وجهان
وإن قال : منيك ولبنك طالق ، قال المسعودي : فمن أصحابنا من قال فيه وجهان
كالدمع والعرق ، ومنهم من قال : يقع عليها الطلاق وجها واحدا كالدم ، وهذا
على أصله ، وان قال : سوادك أو بياضك طالق ، فيه وجهان ( أحدهما ) يقع
عليها الطلاق لأنها أعراض تحل بالذات .
إذا ثبت هذا : وأضاف الطلاق إلى عضو منها أو إلى جزء منها فكيف يقع
عليها الطلاق ؟ فيه وجهان ( أحدهما ) يقع على جملتها لان الطلاق لا يتبعض
( والثاني ) يقع الطلاق على الذي أوقعه منها ثم يسرى اعتبارا بما سمى .
( مسألة ) قوله : ويجوز إضافة الطلاق إلى الزوج إلخ ، وهذا صحيح فإنه
إذا قال لامرأته : أنا منك طالق ، أو قال لها : طلقي نفسك فقالت : أنت طالق ،
فهو كناية في الطلاق ، فإن نوى الطلاق في الأولة ونوته في الثانية وقع عليها
الطلاق ، وقال أبو حنيفة : لا يقع عليها ، فلو قال : على الطلاق ، فإنه لا يقع
عند أبي حنيفة وأصحابه ، لان الطلاق عندهم إذا لم يضف إلى المرأة فليس
بواقع لأنه من صفات المرأة ، قالوا : لان الطلاق إنما يقع من الرجل على المرأة
ولا يقع على الرجل .
دليلنا : أن كل لفظ صح أن يكون طلاقا بإضافته إلى الزوجة صح أن يكون
طلاقا بإضافته إلى الزوج كالبينونة . فإن أبا حنيفة وافقنا عليها ، ولأنه أحد
الزوجين فصح إضافة الطلاق إليه كالزوجة ، وإن قال لعبده أو أمته أنا منك حر
ففيه وجهان .
قال أبو علي بن أبي هريرة : هو كناية في العتق فيعتق به إذا نواه لأنه إزالة
ملك يصح الصريح والكناية فجاز إضافته إلى المالك كإضافة الطلاق إلى الزوج
المجموع — صفحة 95
مساهمون: النووي
ص٩٥