إسناده انقطاع أيضا ، وعن علي موقوفا عند عبد الرزاق أيضا . وعن
عمر عنده أيضا .
أما غريب الفصل فقوله " يدين فيما بينه وبين الله تعالى " قال في شرح غريب
الشرح الكبير للرافعي " ودان بالاسلام دينا " بالكسر تعبد به ، وتدين به كذلك
فهو دين مثل ساد فهو سيد ، ودينته بالتثقيل وكلته إلى دينه وتركته وما يدين لم
أعترض عليه فيما يراه سائغا في اعتقاده ، ودنته أدينه جازيته اه
وقوله " طلاقا من وثاق " يقال أوثقه بالوثاق إذا شده ، ومنه قوله تعالى
( فشدوا الوثاق ) والوثاق بالكسر لغة فيه ، وقوله " قلته هازلا " أي مازحا غير
مجد ، والهزل ضد الجد ، قال الكميت
أرانا على حب الحياة وطولها * يجد بنا في كل يوم ونهزل
هكذا أفاده ابن بطال
اما الأحكام فإن الرجل إذا نوى طلاق امرأته ولم ينطق به لم يقع عليها
الطلاق ، وقال مالك في إحدى الروايتين يقع ، دليلنا ما روى أبو هريرة أن النبي
صلى الله عليه وسلم قال تجاوز الله لامتي ما حدثت به نفسها ما لم يكلم أو يعمد به "
وأما الكلام الذي يقع به الطلاق فينقسم قسمين ، صريح وكفاية ، فالصريح
ما يقع به الطلاق ، فينقسم قسمين من غير نية ، وهو ثلاثة ألفاظ " الطلاق
والفراق والسراح "
وقال أبو حنيفة الصريح هو لفظ الطلاق لا غير ، وأما الفراق والسراح فهما
كناية في الطلاق ، وقال الطبري في العدة والمحاملي وهذا قول الشافعي وشأنه في
القديم ، لان العرف غير جار بها بين الطلقتين ، والمشهور من المذهب هو
الأول ، لان الفراق ورد بهذه الألفاظ الثلاثة على وجه الامر فقال تعالى
( فطلقوهن لعدتهن ) وقال ( فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ) وقال
في موضوع آخر ( أو سرحوهن )
إذا ثبت هذا فالصريح من لفظة الطلاق ثلاثة وهي قوله " طلقتك ، أو أنت
طالق ، أو أنت مطلقة " وقال أبو حنيفة ، قوله " أنت مطلقة " ليس بصريح ،
وإنما هو كناية . دليلنا قوله " أنت طالق " ليس بإيقاع الطلاق ، وإنما هو
المجموع — صفحة 98
مساهمون: النووي
ص٩٨