واحدة ، أو قال : طلقي نفسك واحدة ان شئت فطلقت ثلاثا وقع عليها واحدة
فيهما ، والفرق أنه إذا قدم المشيئة كان التمليك معلقا بشرط أن يشاء العدد
المأذون فيه ، فإذا أوقعت غيره فما شاءته فلم يقع عليها طلاق ، وإذا أخر المشيئة
كانت المشيئة راجعة إلى الطلاق لا إلى العدد .
( فرع ) وان وكل رجلا ليطلق له امرأته كان له أن يطلق متى شاء كما قلنا في
الوكيل في البيع والشراء . بخلاف إذا فوض الطلاق إليها فإنه تمليك لمنفعتها ،
والتمليك يقتضى القبول في الحال ، وان وكله أن يطلقها ثلاثا فطلقها واحدة ،
أو وكله بطلاقها واحدة فطلقها ثلاثا ففيه وجهان .
( أحدهما ) أنه كالزوجة فيما ذكرناه ( والثاني ) لا يقع عليها طلاق فيهما
لأنه فعل غير ما أذن له فيه فلم يصح .
( مسألة ) قوله : ويصح إضافة الطلاق الخ ، وهذا صحيح فإنه إذا أضاف
الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول أو إلى عوض من أعضائها بأن قال : نصفك
أو بعضك أو يدك أو رجلك أو شعرك أو ظفرك طالق ، فإنها تطلق ، وقال
أبو حنيفة : إذا أضاف الطلاق إلى جزء منها معلوم أو مجهول أو إلى خمسة
أعضاء وهي الرأس والوجه والرقبة والظهر والفرج وقع عليها الطلاق ، وان
أضاف الطلاق إلى سائر أعضائها وقع عليها الطلاق .
دليلنا ان الطلاق لا يتبعض ، فكانت اضافته إلى جزء منها أو إلى عضو منها
كإضافته إلى جميعها كالعفو عن القصاص ، ولأنه أشار بالطلاق إلى ما يتصل ببدنها
اتصال حلقه ، فكان كالإشارة إلى جملتها كالإشارة إلى الأعضاء الخمسة ، وان
أضاف الطلاق إلى ذمتها ، فقد قال أصحابنا البغداديون : لا يقع عليها الطلاق
لأنه غير متصل بالبدن . وإنما هو يجرى في البدن .
وقال المسعودي : إذا أضافه إلى دمها وقع عليها الطلاق لأنه كلحمها ، وان
قال : ريقك أو بولك أو عرقك طالق ، فقال أصحابنا البغداديون : لا تطلق ،
لأنه ليس بجزء منا ، وإنما هو من فضول بدنها .
وقال المسعودي : فيه وجهان ( أحدهما ) هذا ( والثاني ) يقع عليها الطلاق ،