وقال أكثر أصحابنا : لا يقع به العتق لان كل واحد من الزوجين يقال له : زوج
فهما مشتركان في الاسم ، فإذا جاز إضافة الطلاق إلى الزوجة جاز اضافته إلى
الزوج ، وليس كذلك الحرية ، لأنها تقع بملك ، والذي ينفرد بملك هو السيد فلم يجز إضافة الحرية إليه والله تعالى الموفق للصواب .
قال المصنف رحمه الله :
باب ما يقع به الطلاق ومالا يقع
لا يقع الطلاق الا بصريح أو كناية مع النية ، فان نوى الطلاق من غير صريح
ولا كناية لم يقع الطلاق ، لان التحريم في الشرع علق على الطلاق ونية الطلاق
ليست بطلاق ، ولان ايقاع الطلاق بالنية لا يثبت الا بأصل أو بالقياس على
ما ثبت بأصل ، وليس ههنا أصل ولا قياس على ما ثبت بأصل فلم يثبت .
( فصل ) والصريح ثلاثة ألفاظ الطلاق والفراق والسراح ، لان الطلاق
ثبت له عرف الشرع واللغة ، والسراح والفراق ثبت لهما عرف الشرع ، فإنه
ورد بهما القرآن ، فإذا قال لامرأته : أنت طالق ، أو طلقتك ، أو أنت مطلقه
أو سرحتك ، أو أنت مسرحه ، أو فارقتك ، أو أنت مفارقة ، وقع الطلاق من
غير نيه ، فان خاطبها بأحد هذه الألفاظ ، ثم قال : أردت غيرها فسبق لساني إليها
لم يقبل ، لأنه يدعى خلاف الظاهر ، ويدين فيما بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل
ما يدعيه ، وان قال : أنت طالق وقال أردت طلاقا من وثاق ، أو قال سرحتك
وقال أردت تسريحا من اليد ، أو قال فارقتك ، وقال أردت فراقا بالجسم ،
لم يقبل في الحكم ، لأنه يدعى خلاف ما يقتضيه اللفظ في العرف ، ويدين فيما
بينه وبين الله تعالى ، لأنه يحتمل ما يدعيه ، فان علمت المرأة صدقه فيما دين فيه
الزوج جاز لها أن تقيم معه ، وان رآهما الحاكم على الاجتماع ففيه وجهان .
( أحدهما ) يفرق بينهما بحكم الظاهر ، لقوله صلى الله عليه وسلم " أحكم بالظاهر
والله عز وجل يتولى السرائر " .
( والثاني ) لا يفرق بينهما لأنهما على اجتماع يجوز اباحته في الشرع ، وان قال