تصدقه الزوجة على قوله واستفتت فإنا نقول لها : امتنعي عنه ما قدرت عليه .
وإذا استفتى قلنا له : إن قدرت على وصلها في الباطن حل لك فيما بينك وبين الله
تعالى . وإن قال لها : أنت طالق من وثاق ، أو فارقتك مسافرا إلى المسجد أو
سرحتك إلى أهلك لم يحكم عليه بالطلاق لأنه وصله بكلام أخرجه عن كونه
صريحا ، فهو كما لو قال : لا إله وسكت كان كافرا ، أو إذا قال : لا إله إلا الله
كان توحيدا ، وكما لو قال : له عشرة إلا خمسة .
الخلاصة لما تقدم : يدل حديث أبي هريرة على أن من تلفظ هازلا بلفظ
نكاح أو طلاق أو رجعة أو عتاق كما في الأحاديث التي سقناها وقع منه ذلك .
أما في الطلاق فقد قال بذلك أصحابنا من الشافعية والحنفية وغيرهم ، وخالف في
ذلك أحمد ومالك فقالا : إنه يفتقر اللفظ الصريح إلى النية ، وبه قال جماعة من
الأئمة منهم جعفر الصادق ومحمد الباقر . واستدلوا بقوله تعالى " وان عزموا
الطلاق " فدلت على اعتبار العزم . والهازل لا عزم منه
وأجاب صاحب البحر بالجمع بين الآية والحديث فقال : يعتبر العزم في غير
الصريح لا في الصريح فلا يعتبر ، والاستدلال بالآية على تلك الدعوى غير صحيح
من أصله فلا يحتاج إلى الجمع ، فإنها نزلت في حق المولى
( مسألة ) قوله : لو قال رجل طلقت امرأتك ؟ فقال نعم إلى الخ وهو كما قال
فإنه إذا قال له رجل : طلقت امرأتك ؟ أو امرأتك طالق ؟ أو فارقتها أو سرحتها
فقال نعم ، فيه قولان حكاهما ابن الصباغ والطبري
( إحداهما ) أن هذا كناية فلا يقع به الطلاق إلا بالنية ، ولان قوله نعم
ليس بلفظ صريح .
( والثاني ) أنه صريح في الطلاق ، وهو اختيار المزني ، ولم يذكر الشيخان
غيره - أعني أبا إسحاق الأسفراييني وأبا حامد المروزي - وهو الأصح ، لأنه
صريح في الجواب وتقديره نعم طلقت ، كما لو قيل : لفلان عليك كذا ؟ فقال
نعم ، كان إقرارا .
قال الطبري ، قال أصحابنا : وهذا يخرج على ما لو قال : زوجتك ابنتي بكرا ؟
فقال الولي نعم ، فهل يصح النكاح ؟ على قولين
المجموع — صفحة 100
مساهمون: النووي
ص١٠٠