استباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح
فقولنا بضع مقصود ، احتراز ممن باع جارية ووطئها في مدة الخيار . وقولنا يصح
بالقول احتراز من السبي ، فإنه لا يصح بالقول وإنما يصح بالفعل وقولنا ممن
يقدر عليه احتراز ممن يكون أخرس
إذا ثبت هذا وقال رددتك صح ، لقوله صلى الله عليه وسلم لعمر " مر ابنك
فليراجعها " وهل من شرطه أن يقول إلى النكاح ؟ فيه وجهان حكاهما المسعودي
المشهور أن ذلك ليس بشرط ، وإنما هو تأكيد
وإن قال أمسكتك - قال الشيخ أبو حامد : - فهل ذلك صريح في الرجعة
أو كناية ؟ فيه وجهان ، وحكاهما القاضي أبو الطيب قولين ( أحدهما ) انه صريح
في الرجعة ، لان القرآن ورد به ، وهو قوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن
بمعروف " وأراد به الرجعة ( والثاني ) انه ليس بصريح إنما هو كناية لأنه استباحة
بضع مقصود في عينه فلم يصح الا بلفظتين كالنكاح .
وأما المصنف فقد جعل صحة الرجعة به على وجهين ولم يذكر الصريح ولا الكناية
وإن قال تزوجتك أو نكحتك أو عقد عليها النكاح فهل يصح ؟ فيه وجهان :
( أحدهما ) لا يصح لان عقد الرجعة لا يصح بالكناية والنكاح كناية . ولان
النكاح لا يعرى عن عوض والرجعة لا تتضمن عوضا فلم ينعقد أحدهما بلفظ
الآخر كالهبة لا تنعقد بلفظ البيع .
( والثاني ) يصح ، لان لفظ النكاح والتزويج آكد من الرجعة لأنه تستباح
به الأجنبية ، فإذا استباح بضعها بلفظ الرجعة ففي لفظ النكاح والتزويج أولى .
بيد انني رأيت أن الرجعة اسم اشتهر بين أهل العرف كاشتهار اسم الطلاق فيه ،
فإنهم يسمونها رجعة والمرأة رجعية ، ويتخرج أن يكون لفظها هو الصريح
وحده والله أعلم
( فرع ) فان قال راجعتك أمس كان إقرارا برجعتها وهو يملك الرجعة قبل
إقراره فيها . وان قال راجعتك للمحبة أو للإهانة سئل عن ذلك . فإن قال أردت
بقولي للمحبة لأني كنت أحبها في النكاح فراجعتها إلى النكاح لأردها إلى تلك
المحبة ، أو كنت أهينها في النكاح فراجعتها إلى النكاح والى تلك الإهانة أو ألحقتها
المجموع — صفحة 268
مساهمون: النووي
ص٢٦٨