وإن قال أمسكتك ففيه وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري
انه يصح لأنه ورد به القرآن ، وهو قوله عز وجل " فأمسكوهن بمعروف "
( والثاني ) انه لا يصح ، لان الرجعة رد ، والامساك يستعمل في البقاء
والاستدامة دون الرد .
وإن قال تزوجتك أو نكحتك ففيه وجهان ( أحدهما ) يصح لأنه إذا صح
به النكاح وهو ابتداء الإباحة فلان تصح به الرجعة وهو إصلاح ما تشعث منه أولى
( والثاني ) لا يصح لأنه صريح في النكاح ، ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم
آخر من النكاح ، كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في
الظهار . وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح .
وان قال راجعتك لهوانك وقال أردت به أنى راجعتك لأهينك بالرجعة صح ،
لأنه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أنى كنت أحبك
قبل النكاح ، أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل
النكاح : أو الإهانة التي كانت قبل النكاح ، قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه .
( الشرح ) تصح الرجعة من غير ولى وبغير رضاها وبغير عوض لقوله تعالى
" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " فجعل الزوج أحق بردها ، فلو افتقر إلى رضاها
لكان الحق لهما ، ولا تصح الرجعة الا بالقول من القادر عليه . أو بالإشارة
من الأخرس . فأما إذا وطئها أو قبلها أو لمسها فلا يكون ذلك رجعه ، سواء
نوى به الرجعة أو لم ينو .
وبه قال أبو قلابة وأبو ثور ، وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري وابن سيرين
والأوزاعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة وأصحابه وبعض أصحاب احمد : تصح الرجعة
بالوطئ ، سواء نوى به الرجعة أو لم ينو
وقال أبو حنيفة : إذا قبلها بشهوة أو لمسها أو نظر إلى فرجها بشهوة وقعت
به الرجعة ، وقال مالك وإسحاق : إذا وطئها ونوى به الرجعة كان رجعه . وان لم
ينو به الرجعة لم يكن رجعه ، دليلنا انها جاريه إلى بينونة فلم يصح امساكها بالوطئ
كما لو أسلم أحد الحربيين وجرت إلى بينونة فلم يصح امساكها بالوطئ ، ولان
المجموع — صفحة 267
مساهمون: النووي
ص٢٦٧