بالطلاق إهانة فراجعتها إلى النكاح لأرفع عنها تلك الإهانة ، صحت الرجعة لأنه
قد راجعها وبين العلة التي راجعها لأجلها .
وإن قال لم أرد الرجعة إلى النكاح وإنما أردت أنى كنت أحبها قبل النكاح
فلما نكحتها بغضتها فرددتها بالطلاق إلى تلك المحبة قبل النكاح ، أو كنت أهينها
قبل النكاح فلما نكحتها زالت تلك الإهانة ، فرددتها بالطلاق إلى تلك الإهانة ،
لم تصح الرجعة ، لأنه أخبر انه لم يردها إلى النكاح ، وإنما المعنى الذي لأجله
طلقها ، وان ماتت قبل أن يبين حكم بصحة الرجعة لأنه يحتمل الامرين ،
والظاهر أنه أراد الرجعة إلى النكاح لأجل المحبة أو لأجل الإهانة ، وهذا هو
مذهب أحمد بن حنبل رضي الله عنه .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وهل يجب الاشهاد عليها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يجب لقوله
عز وجل " فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، وأشهدوا ذوي عدل
منكم " ولأنه استباحة بضع مقصود فلم يصح من غير اشهاد كالنكاح ( والثاني ) انه
مستحب لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الاشهاد كالبيع
( فصل ) ولا يجوز تعليقها على شرط ، فإن قال راجعتك ان شئت فقالت
شئت لم يصح ، لأنه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح ، ولا
يصح في حال الردة .
وقال المزني : انه موقوف فإن أسلمت صح ، كما يقف الطلاق والنكاح على
الاسلام . وهذا خطأ لأنه استباحة بضع فلم يصح الردة كالنكاح ، ويخالف
الطلاق ، فإنه يجوز تعليقه على الشرط ، والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط
وأما النكاح فإنه يقف فسخه على الاسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد
فيجب أن لا تقف على الاسلام
( فصل ) وان اختلف الزوجان فقال الزوج : راجعتك وأنكرت المرأة
فإن كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج ، لأنه يملك الرجعة فقبل
اقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق ، وإن كان بعد انقضاء العدة