حال ردتها لم تصح الرجعة ، فإن انقضت عدتها قبل أن ترجع إلى الاسلام
بانت باختلاف الدين . وإن رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء عدتها افتقر إلى
استئناف الرجعة .
وقال المزني : تكون الرجعة موقوفة كما لو طلقها في الردة . وهذا خطأ لأنه
عقد استباحة بضع مقصود فلم يصح في حال الردة كالنكاح . ويخالف الطلاق
فإنه يصح تعليقه على الحظر والغرر ، وكما أنه لا تصح الرجعة في ردتها فكذلك
لا تصح في ردته كالنكاح ، لان الرجعة تقرير للنكاح ، والردة تنافى ذلك ،
فلم يصح اجتماعهما .
( مسألة ) إذا قال الزوج راجعتك وأنكرت المرأة ، فإن كان قبل انقضاء
عدتها فالقول قول الزوج ، لأنه يملك الرجعة فملك الاقرار بها كالزوج إذا أقر
بطلاق زوجته . وان انقضت عدتها فقال الزوج : كنت راجعتك قبل انقضاء
عدتك . وقالت الزوجة بل انقضت عدتي قبل أن يراجعني - ولا بينة للزوج -
فقد نص الشافعي على أن القول قول الزوجة مع يمينها . وكذا قال في الزوج إذا
ارتد بعد الدخول ثم رجع إلى الاسلام ، وقال رجعت إلى الاسلام قبل انقضاء
عدتك ، وقالت : بل انقضت عدتي قبل أن يرجع إلى الاسلام ، فالقول قول
الزوجة ، وقال في نكاح المشركات : إذا أسلمت الزوجة بعد الدخول وتخلف
الزوج ثم أسلم ، فقال الزوج : أسلمت قبل انقضاء عدتك ، وقالت الزوجة : بل
أسلمت بعد انقضاء عدتي فالقول قول الزوج
واختلف أصحابنا في هذه المسائل على ثلاث طرق ، فمنهم من قال : في الجميع
قولان . وهو اختيار القاضيين أبى حامد وأبى الطيب ، أحدهما القول قول الزوج
لان الزوجة تدعى أمرا يرفع النكاح ، والزوج ينكره فكان القول قوله ، لان
الأصل بقاء النكاح .
والثاني أن القول قول الزوجة ، لأن الظاهر حصول البينونة وعدم الرجعة
والاسلام . والطريق الثاني : ان أظهر الزوج أولا الرجعة أو الاسلام ثم قالت
الزوجة بعد ذلك : قد كانت عدتي انقضت قبل ذلك ، فالقول قول الزوج ، لأنها
ما دامت لم تظهر انقضاء العدة فالظاهر أن عدتها لم تنقض .
المجموع — صفحة 271
مساهمون: النووي
ص٢٧١