الأولياء عن عضلهن عن النكاح ، فلو صحت رجعتهن لما نهى الأولياء عن عضلهن
عن النكاح . وإن طلق امرأته قبل الدخول لم يملك الرجعة عليها لقوله تعالى
" وبعولتهن أحق بردهن في ذلك " فخص الرجعة بوقت العدة . ومن لم يدخل بها
فلا عدة عليها فلم يملك عليها الرجعة .
( مسألة ) وللزوج أن يطلق الرجعية في عدتها ويولى منها ويظاهر . هذا
نقل البغداديين .
وقال المسعودي : هل يصح إيلاؤه من الرجعية ؟ فيه وجهان . وهل له أن
يخالعها ؟ فيه قولان ( أحدهما ) يصح لبقاء أحكام الزوجية بينهما ( والثاني ) لا يصح
لأن الخلع للتحريم وهي محرمة عليه . وإن مات أحدهما قبل انقضاء العدة ورثه
الآخر لبقاء أحكام الزوجية بينهما وهذا من أحكامها ، ويحرم عليه وطؤها
والاستمتاع بها والنظر إليها بشهوة وغير شهوة . وبه قال عطاء ومالك وأكثر
الفقهاء . وقال أبو حنيفة وأصحابه يجوز له وطؤها . وعن أحمد روايتان إحداهما
كقولنا والأخرى كقول أبي حنيفة ،
دليلنا ما رواه مسلم وغيره أن ابن عمر طلق امرأته وكان طريقه إلى المسجد
على مسكنها ، فكان يسلك طريقا آخر حتى راجعها ، ولأنه سبب وقعت به
الفرقة فوقع به التحريم كالفسخ والخلع والطلاق قبل الدخول . فإن خالف
ووطئها لم يجب عليهما الحد ، سواء علما تحريمه أو لم يعلما ، لأنه وطئ مختلف في
إباحته فلم يجب به الحد ، كما لو تزوج امرأة بغير ولى ولا شهود ووطئها . وأما
التعزير - فإن كانا عالمين بتحريمه بأن كانا شافعيين يعتقدان تحريمه عزرا لأنهما
أتيا محرما مع العلم بتحريمه . وإن كانا غير عالمين بتحريمه بأن كانا حنفيين أو كانا
جاهلين لا يعتقدان تحريمه أو لا يريان تحريمه لم يعزرا . وإن كان أحدهما عالما
بتحريمه والآخر جاهلا بتحريمه عزر العالم بتحريمه دون الجاهل به . وإن أتت
منه بولد لحقه نسبه بكل حال للشبهة .
وأما مهر المثل فهل يلزمه ؟ ينظر فيه فإن لم يراجعها حتى انقضت عدتها فلها
عليه مهر المثل بكل حال . وكذلك إذا أسلم أحد الحربيين بعد الدخول فوطئها
الزوج في عدتها فانقضت عدتها قبل اجتماعهما على الاسلام فلها عليه مهر مثلها
المجموع — صفحة 265
مساهمون: النووي
ص٢٦٥