فالقول قولها لان الأصل عدم الرجعة ووقوع البينونة ، وإن اختلفا في الإصابة
فقال الزوج أصبتك فلي الرجعة وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الأصل عدم
الإصابة ووقوع الفرقة .
( الشرح ) قوله : وهل تصح الرجعة من غير شهادة الخ ، فجملة ذلك أنه فيه
قولان ( أحدهما ) لا تصح الرجعة إلا بحضور شاهدين لقوله تعالى " فأمسكوهن
بمعروف أو فارقوهن بمعروف ، وأشهدوا ذوي عدل منكم " فأمر بالاشهاد على
الرجعة والامر يقتضى الوجوب ، ولأنه استباحة بضع مقصود فكانت الشهادة
شرطا فيه كالنكاح ، وهذا إحدى الروايتين عن أحمد
( والقول الثاني ) تصح من غير شهادة ، وهو اختيار أبى بكر من الحنابلة
وإحدى الروايتين عن أحمد ، وهو قول مالك وأبي حنيفة ، لأنها لا تفتقر إلى
قبول فلم تفتقر إلى شهادة كسائر حقوق الزوج ، ولان النبي صلى الله عليه وسلم
أمر عمر أن يأمر ابنه بمراجعتها ولم يأمره بالاشهاد ، فلو كان شرطا لأمر به ،
ولأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الاشهاد كالبيع والهبة وعكسه النكاح .
والآية محمولة على الاستحباب
قال ابن قدامة من الحنابلة : ولا خلاف بين أهل العلم في أن السنة الاشهاد .
فإن قلنا هي شرط فإنه يعتبر وجودها حال الرجعة ، فإن ارتجع بغير شهادة لم يصح
لان المعتبر وجودها في الرجعة دون الاقرار بها ، إلا أن يقصد بذلك الاقرار
الارتجاع فيصح .
( مسألة ) قوله : ولا يجوز تعليقها على شرط الخ ، فقد قال الشافعي رضي الله عنه
في الام : وإن قال : راجعتك إن شئت فقالت في الحال شئت ، لم تصح
الرجعة ، لأنه عقد يستبيح به البضع فلم يصح تعليقه على صفة كالنكاح . وقال
أيضا : وإن قال لها كلما طلقتك فقد راجعتك لم تصح الرجعة ، لأنه علق الرجعة
على صفة فلم تصح ، كما لو قال راجعتك إذا قدم زيد ، ولأنه راجعها قبل أن يملك
الرجعة عليها فلم يصح ، كما لو قال لأجنبية طلقتك إذا نكحتك .
وإن طلق الرجل امرأته طلاقا رجعيا فارتدت المرأة ثم راجعها الزوج في
المجموع — صفحة 270
مساهمون: النووي
ص٢٧٠