إذا ثبت هذا فإذا طلق الرجل المدخول بها ولم يستوف ما يملكه عليها من
عدد الطلاق ، وكان الطلاق بغير عوض ، فله أن يراجعها قبل انقضاء عدتها .
والأصل فيه قوله تعالى " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء - إلى قوله -
وبعولتهن أحق بردهن في ذلك إن أرادوا إصلاحا . فقوله : بردهن ، يعنى
برجعتهن . وقوله " ان أرادوا اصلاحا " أي اصلاح ما تشعب من النكاح بالرجعة
وقوله تعالى " الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان " فأخبر أن
من طلق طلقتين فله الامساك وهو الرجعة وله التسريح وهي الثالثة .
وقوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف
- إلى - لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا " والامساك هو الرجعة
وقوله " لعله الله يحدث بعد ذلك أمرا " يعنى الرجعة ، وقد طلق النبي
صلى الله عليه حفصة ثم راجعها ، وطلق ابن عمر امرأته وهي حائض فأمره النبي
صلى الله عليه وسلم أن يراجعها . وروينا أن ركانة بن عبد يزيد قال : يا رسول الله
إني طلقت امرأتي سهيمة البتة . والله ما أردت الا واحدة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم
والله ما أردت الا واحدة ؟ فقال ركانه ما أردت الا واحدة ، فردها النبي صلى الله عليه وسلم
عليه . والرد هو الرجعة . وقد أجمعت الأمة على جواز الرجعة في العدة .
إذا ثبت هذا فقد قال الله تعالى في آية " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن "
وقال في آية أخرى " فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن "
وحقيقة البلوغ هو الوصول إلى الشئ ، إلا أن سياق الكلام يدل على اختلاف
البلوغين في الاثنتين ، فالمراد بالبلوغ بقوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن
بمعروف " أي إذا قاربن البلوغ ، فسمى المقاربة بلوغ مجازا ، لأنه يقل :
إذا قارب الرجل بلوغ بلد بلغ فلان بلد كذا مجازا أو بلغها إذا وصلها حقيقة
والمراد بالآية الأخرى " إذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن "
إذا انقضى أجلهن .
وان انقضت عدتها لم تصح الرجعة لقوله تعالى : وبعولتهن أحق بردهن في
ذلك أن أرادوا اصلاحا . أي في وقت عدتهن ، وهذا ليس بوقت عدتهن .
وقوله تعالى " فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن أزواجهن " فنهى
المجموع — صفحة 264
مساهمون: النووي
ص٢٦٤