قال المصنف رحمه الله :
باب الرجعة
إذا طلق الحر امرأته بعد الدخول طلقة أو طلقتين ، أو طلق العبد امرأته
بعد الدخول طلقه ، فله أن يراجعها قبل انتهاء العدة ، لقوله عز وجل " وإذا
طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف " والمراد به إذا قاربن أجلهن .
وروى ابن عباس رضي الله عنه عن عمر رضي الله عنه " أن النبي صلى الله عليه
وسلم طلق حفصة وراجعها " وروى أن ابن عمر رضي الله عنه طلق امرأته وهي
حائض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر : من ابنك فليراجعها فإن انقضت
العدة لم يملك رجعتها ، لقوله عز وجل " وإذا طلقتم النساء فبلغ أجلهن فلا
تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن " فلو ملك رجعتها لما نهى الأولياء عن عضلهن
عن النكاح ، فإن طلقها قبل الدخول لم يملك الرجعة لقوله عز وجل : " وإذا طلقتم
النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أو سرحوهن بمعروف ، فعلت الرجعة
على الأجل ، فدل على أنها لا تجوز من غير أجل ، والمطلقة قبل الدخول لا عدة
عليها لقوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من
قبل أن تمسوهن فمالكم عليهن عدة تعتدونها "
( فصل ) ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها .
لان الزوجية باقية ، وهل له أن يخالعها ؟ فيه قولان :
قال في الام : يجوز لبقاء النكاح . وقال في الاملاء : لا يجوز لأن الخلع
للتحريم وهي محرمة ، فإن مات أحدهما ورثه الآخر لبقاء الزوجية إلى الموت ،
ولا يجوز ان يستمتع بها لأنها معتدة فلا يجوز وطؤها كالمختلعة ، فإن وطئها ولم
يراجعها حتى انقضت عدتها لزمه المهر ، لأنه وطئ في ملك قد تشعث فصار
كوطئ الشبهة . وان راجعها بعد الوطئ فقد قال في الرجعة : عليه المهر . وقال
في المرقد إذا وطئ امرأته في العدة ثم أسلم أنه لا مهر عليه . واختلف أصحابنا
فيه فنقل أبو سعيد الإصطخري الجواب في كل واحدة منهما إلى الأخرى وجعلهما
المجموع — صفحة 262
مساهمون: النووي
ص٢٦٢