لا مدخل لها في الطلاق ، ولهذا لو طلق إحدى امرأتيه ولم يقبل أن يعين المطلقة
منهما لم يقرع بينهما . ولو أعتق عبديه في مرض موته ولم يحتملهما الثلث أقرع
بينهما ، فإن خرجت قرعة الحنث على الإماء حكم بعتقهن من رأس المال إن كان
قال ذلك في الصحة . ومن الثلث إن قاله في المرض الذي مات فيه ، ولا يحكم
بطلاق النساء ، بل تكون عدتهن بعدة الوفاة . وتكون للزوجات الميراث إلا
أن يكن قد ادعين الطلاق ، وكان الطلاق مما لا يرثن معه ، ولو ثبت لا يرثن ،
لأنهن أقررن أنهن لسن بوارثات
وإن خرجت القرعة حنثا على الزوجات فقد ذكرن أنهن لا يطلق .
قال الشافعي رضى الله في الام في باب الشك واليقين في الطلاق : وإن مات
قبل أن يحلف أقرع بينهم ، فإن وقعت القرعة على الرقيق عتقوا من رأس المال
وإن وقعت على النساء لم نطلقهن بالقرعة ولم نعتق الرقيق وورثه النساء ، لان
الأصل أنهن أزواج حتى يستيقن بأنه طلقهن ، ولم يستيقن ، والورع أن يدعن
ميراثه ، وإن كان ذلك وهو مريض
وقال في موضع آخر : والورع لهن أن يدعن الميراث ، لأن الظاهر بخروج
الحنث عليهن أنه طلقهن إلا أن القرعة ليس لها مدخل في الطلاق على ما مضى اه
وهل تزول الشبهة في ملك الإماء ؟ ويكون الملك ثابتا عليهن ظاهرا وباطنا ،
فخروج قرعة الحنث على النساء فيه وجهان
( أحدهما ) لا تزول الشبهة لان القرعة إنما لم تؤثر في حنث النساء ، لأنه
لا مدخل لها فيهن في أصل الشرع ، ولها مدخل في أصل الشرع في العتق ، فعلى
هذا يكون ملك الورثة ثابتا على الإماء بلا شبهة وعلى الوجهين بصدد تصرف
الورثة فيهن بالبيع والاستمتاع وغيره ، إلا أن في الأول يصح تصرفه مع الشك
وعلى الثاني من غير شك .
( فرع ) وان قال : إن كان هذا الطائر غرابا فنساؤه طوالق ، وإن كان حماما
فإماؤه حرائر فطار ولم يعلم لم يحكم عليه بطلاق ولا عتق لجواز أن لا يكون غرابا ولا
حماما . وان ادعى النساء أنه كان غرابا وادعى الإماء أنه كان حماما ولا بينة حلف
أنه ليس بغراب يمينا وأنه ليس بحمام يمينا ، لان الأصل بقاء النكاح والملك .
المجموع — صفحة 259
مساهمون: النووي
ص٢٥٩