مع يمينه ، والفرق بينه وبين المسألة قبلها أن هناك يريد أن يرفع الطلاق ، وههنا
لا يرفع الطلاق ، وإنما ينقله من حال إلى حال .
( الشرح ) وإن ادعت المرأة على زوجها أنه طلقها فأنكر . أو ادعت أنه
طلقها ثلاثا فقال بل طلقتها واحدة أو اثنتين ولا بينة فالقول قول الزوج مع
يمينه لقوله صلى الله عليه وسلم : البينة على المدعى واليمين على من أنكر " ولان
الأصل عدم الطلاق وعدم ما زاد على ما أقر به الزوج ، وبه قال أحمد وأصحابه
قال في المغنى : وان اختلفا في عدد الطلاق فالقول قوله لما ذكرناه ، فإذا
طلق ثلاثا وسمعت ذلك وأنكر أو ثبت ذلك عندها بقول عدلين لم يحل لها تمكينه
من نفسها ، وعليها أن تفر منه ما استطاعت ، وتمتنع منه إذا أرادها ، وتفتدى
منه إن قدرت .
قال أحمد . لا يسعها أن تقيم معه وتفتدى منه بكل ما يمكن . وقال جابر بن
زيد وحماد بن أبي سليمان وابن سيرين بهذا ، وقال الثوري وأبو حنيفة وأبو يوسف
وأبو عبيد : تفر منه . وقال مالك لا تتزين له ولا تبدي له شيئا من شعرها ولا
زينتها ولا يصيبها إلا وهي مكرهة . وقال الحسن والزهري والنخعي : يستحلف
ثم يكون الاثم عليه .
( فرع ) وإن خيرها الزوج فقالت قد اخترت وقال ما اخترت . فالقول
قول الزوج ، لان الأصل عدم الاختيار ، والذي يقتضى المذهب أنه يحلف
ما يعلم أنها اختارت ، لأنه يحلف على نفى فعل غيره ، وان ادعت أنها نوت
الطلاق ، وقال الزوج ما نويت ففيه وجهان
( أحدهما ) القول قول الزوج مع يمينه ، لان الأصل عدم النية ( والثاني ) القول
قولها مع يمينها لأنهما اختلفا في نيتها ولا يعلم ذلك إلا من جهتها ، فقيل قولها مع
يمينها : كما لو علق الطلاق على حيضها
وإن قال : أنت طالق ، أنت طالق ، وادعى انه أراد التأكيد ، وادعت انه
أراد الاستئناف ، فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أعلم بإرادته . وإن قال أردت
الاستئناف وقالت بل أردت التأكيد لزمه حكم الاستئناف . لأنه أقر بالطلاق
فلزمه ولا يمين عليه ، لأنه لو رجع لم يقبل رجوعه فلا يعرض اليمين
المجموع — صفحة 261
مساهمون: النووي
ص٢٦١