قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا اختلف الزوجان فادعت المرأة على الزوج أنه طلقها وأنكر
الزوج فالقول قوله مع يمينه لان الأصل بقاء النكاح وعدم الطلاق ، وان اختلفا
في عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا . وقال الزوج طلقتها طلقه ، فالقول قول
الزوج مع يمينه ، لان الأصل عدم ما زاد على طلقه
( فصل ) وإن خيرها ثم اختلفا فقالت المرأة اخترت ، وقال الزوج
ما اخترت ، فالقول قول الزوج مع يمينه ، لان الأصل عدم الاختيار وبقاء
النكاح ، وان اختلفا في النية ، فقال الزوج ما نويت وقالت المرأة نويت ، ففيه
وجهان ( أحدهما ) وهو قول أبي سعيد الإصطخري رحمه الله : ان القول قول
الزوج ، لان الأصل عدم النية وبقاء النكاح ، فصار كما لو اختلفا في الاختيار .
( والثاني ) وهو الصحيح أن القول قول المرأة ، والفرق بينه وبين الاختلاف في
الاختيار أن الاختيار يمكن إقامة البينة عليه ، فكان القول فيه قوله . كما لو علق
طلاقها بدخول الدار فادعت أنها دخلت وأنكر الزوج ، والنية لا يمكن إقامة
البينة عليها ، فكان القول قولها ، كما لو علق الطلاق على حيضها فادعت أنها
حاضت وأنكر .
( فصل ) وان قال لها أنت طالق أنت طالق أنت طالق . وادعى أنه أراد
التأكيد وادعت المرأة أنه أراد الاستئناف ، فالقول قوله مع يمينه ، لأنه أعرف
بنيته وان قال الزوج أردت الاستئناف ، وقالت المرأة أردت التأكيد فالقول
قول الزوج لما ذكرناه ولا يمين عليه ، لان اليمين تعرض ليخاف فيرجع ، ولو
رجع لم يقبل رجوعه ، فلم يكن لعرض اليمين معنى
( فصل ) وان قال أنت طالق في الشهر الماضي ، وادعى أنه أراد من زوج
غيره في نكاح قبله ، وأنكرت المرأة أن يكون قبله نكاح أو طلاق ، لم يقبل قول
الزوج في الحكم حتى يقيم البينة على النكاح والطلاق ، فإن صدقته المرأة على ذلك
لكنها أنكرت أنه أراد ذلك فالقول قوله مع يمينه ، فإن قال : أردت أنها طالق
في الشهر الماضي بطلاق كنت طلقتها في هذا النكاح وكذبته المرأة فالقول قوله
المجموع — صفحة 260
مساهمون: النووي
ص٢٦٠