بإقراره السابق . وان قال ابتداء كان الطائر غير غراب ، عتقت الإماء صدقنه
أو كذبنه ، فان صدقته النساء أنه لم يكن غرابا فلا كلام . وان قالت النساء كان
غرابا فالقول قوله مع يمينه ، لان الأصل بقاء النكاح ، فان حلف بقين على
الزوجية . وان نكل فحلفن طلقن بنكوله وأيمانهن . وعتقت الإماء بإقراره .
وان قال لا أعلم هل كان غرابا أو غير غراب ، فان صدقته النساء والإماء أنه
لا يعلم بقين على الوقف . وان كذبنه وقلن بل هو يعلم حلف لهن أنه لا يعلم
وبقين على الوقف . وان نكل عن اليمين حلف من ادعى منهن أنه يعلم أنه حنث
في يمينه فيه ، وكان كما لو أقر
فإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة ؟ فيه وجهان حكاهما الشيخ
المصنف وابن الصباغ في الشامل ، ونبه أن يكونا مأخوذين من القولين في التي قبلها
( أحدهما ) يرجع إليهم في البيان ، لان الورثة يقومون مقامه في الملك والرد
بالعيب ، فكذلك في بيان المطلقات والمعتقات
( والثاني ) لا يرجع إليهم في البيان لان ذلك يؤدى إلى اسقاط بعض الورثة
لقول البعض . وعندي أن الوجهين إنما هما إذا قال الورثة كان الطائر غرابا ليطلق
النساء ولا يعتق الإماء .
فأما إذا كان الطائر غير غراب فإنه يقبل قوله وجها واحدا ، لأنه أقر بما فيه
تغليظ عليه من جهتين ( أحدهما ) أن الإماء تعتق عليه ( والثانية ) أن الزوجات
يرثن معه .
إذا ثبت هذا فان قال الوارث : لا أعلم هل كان غرابا أو غير غراب ، أو قال
الوارث : كان الطائر غرابا ولم تصدقه النساء والإماء ، وقلنا لا يقبل قوله فإنه
يقرع بين النساء والإماء لتمييز العتق لا لتمييز الطلاق ، فيجعل الزوجات جزءا
والإماء جزءا ويضرب عليهن بسهم حنث وسهم بر ، فان خرج سهم الحنث على
الإماء عتقن ولم تطلق النساء ، وان خرج سهم الحنث على النساء لم يطلقن
ولا تعتق الإماء .
وقال أبو ثور : تطلق النساء كما تعتق الإماء . وهذا خطأ عندنا ، كما هو
منصوص في الام . وعلى ذلك الأصحاب كافة ، لان الأصل عندنا أن القرعة
المجموع — صفحة 258
مساهمون: النووي
ص٢٥٨