قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال : إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق ، وإن لم يكن
غرابا فإمائي حرائر ، ثم قال : كان هذا الطائر غرابا طلقت النساء ، فان كذبه
الإماء حلف لهن ، فان حلف ثبت رقهن ، وإن نكل ردت اليمين عليهن ، فان
حلفن ثبت طلاق النساء بإقراره وعتق الإماء بنكوله ويمينهن ، فإن صدقنه ولم
يطلبن إحلافه ففيه وجهان
( أحدهما ) يحلف لما في العتق من حق الله عز وجل ( والثاني ) لا يحلف لأنه
لما أسقط العتق بتصديقهن سقط اليمين بترك مطالبتهن .
وإن قال كان هذا الطائر غير غراب عتق الإماء ، فإن كذبته النساء حلف لهن
وإن نكل عن اليمين ردت عليهن ، فإن حلفن ثبت عتق الإماء بإقراره وطلاق
النساء بيمينهن ونكوله .
( فصل ) وان رأى طائرا فقال : إن كان هذا الطائر غرابا فنسائي طوالق
وإن كان حماما فإمائي حرائر ولم يعرف لم تطلق النساء ولم تعتق الإماء ، لجواز
أن يكون الطائر غيرهما ، والأصل بقاء الملك والزوجية فلا يزال بالشك وإن
قال : إن كان هذا غرابا فنسائي طوالق ، وإن كان غير غراب فإمائي حرائر : ولم
يعرف منع من التصرف في الإماء والنساء ، لأنه تحقق زوال الملك في أحدهما ،
فصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويؤخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين ،
لان الجميع في حبسه ويرجع في البيان إليه لأنه يرجع إليه في أصل الطلاق والعنق
فكذلك في تعيينه ، فإن امتنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين وان لم يعلم
لم يحبس ووقف الامر إلى أن يتبين ، وان مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة
فيه وجهان ( أحدهما ) يرجع إليهم لأنهم قائمون مقامه ( والثاني ) لا يرجع لأنهم
لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان ، ومتى تعذر البيان أقرع بين النساء
والإماء ، فان خرجت القرعة على الإماء عتقن وبقى النساء على الزوجية ، وان
خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم تطلق النساء .
وقال أبو ثور : تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء . وهذا خطأ لان القرعة