منهما الرغيفين بخلاف دخول الدارين . وان قال لها أنت طالق ان أكلت هذا
الرغيف وأنت طالق ان أكلت نصفه ، وأنت طالق ان أكلت ربعه . فإن أكلت
جميع الرغيف طلقت ثلاثا .
قال الصيمري وان أكلت نصفه طلقت ثلاثا ، ولم يذكر وجهه ، فيحتمل
أنه أراد لأنه وجد بأكل نصفه ثلاث صفات : أكل نصفه وأكل ربعه وأكل
ثلثه ، الا أن حرف " ان " لا يقتضى التكرار ، ألا ترى أنه لو قال : أنت طالق
ان أكلت ربعه فأكلت نصفه لم تطلق الا واحدة ، فينبغي أن لا تطلق الا طلقتين
لأنه وجد صفتان ، وهو أكل ربعه وأكل نصفه
( فرع ) قال ابن الصباغ : إذا قال إن دخلت الدار وان دخلت هذه الأخرى
فأنت طالق لم تطلق الا بدخولهما ، لأنه علق الطلاق بدخولهما . وان قال أنت
طالق ان دخلت هذه الدار وان دخلت الأخرى طلقت بدخول كل واحدة منهما
ويفارق الأولى . لأنه جعل جوابا لدخولهما .
( مسألة ) قوله : وان قال أنت طالق ان ركبت ان لبست لم تطلق الا باللبس
والركوب الخ ، فمثاله إذا قال : أنت طالق ان كلمت زيدا ان كلمت عمرا ان
ضربت بكرا ، لم تطلق حتى تضرب بكرا أولا . ثم تكلم عمرا ثم تكلم زيدا ،
لان الشرط دخل على الشرط فتعلق الأول بالثاني ، كقوله تعالى " ولا ينفعكم
نصحي ان أردت أن أنصح لكم إن كان الله يريد أن يغويكم " وتقديره إن كان الله
يريد أن يغويكم فلا ينفعكم نصحي ان أردت أن انصح لكم .
وان قال : إن أكلت ان دخلت الدار فأنت طالق ، أو أنت طالق ان أكلت
متى دخلت الدار أو متى أكلت متى دخلت الدار لم تطلق حتى تدخل الدار أولا
ثم تأكل لما ذكرناه ، فكذلك إذا قال لها أنت طالق ان ركبت ان ليست لم تطلق
حتى تلبس ثم تركب .
وان قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى تقعد أولا ثم تقوم .
وان قال : أنت طالق ان أعطيتك ان وعدتك ان سألتني لم تطلق حتى تسأله
ثم يعدها ثم يعطيها ، ويسميه النحويون اعتراض الشرط على الشرط فيقتضى
تقديم المتأخر وتأخير المتقدم لأنه جعل الثاني في اللفظ شرطا للذي قبله .
المجموع — صفحة 234
مساهمون: النووي
ص٢٣٤