( فرع ) وإن علق الطلاق على مشيئتها فشاءت وهي مجنونة لم تطلق لان
المجنونة لا مشيئة لها ، وان شاءت وهي سكرى فهي كما لو طلق السكران ، وإن
شاءت وهي صغيرة ففيه وجهان . قال ابن الحداد لا تطلق ، لان ذلك خبر عن
مشيئتها واختيارها للطلاق والصغيرة لا يقبل خبرها ( والثاني ) تطلق ، لان
الصفة قولها شئت وقد وجد ذلك منها ، فهو كما لو علق الطلاق على دخولها الدار
فدخلت ولان لها مشيئة ، ولهذا يرجع إلى اختيارها لاحد الأبوين
وإن كانت خرساء فأشارت إلى المشيئة وقع الطلاق ، كما إذا أشار الأخرس
إلى الطلاق . وإن كانت ناطقة فخرست فأشارت ففيه وجهان ( أحدهما ) لا يقع
الطلاق ، لان مشيئتها كانت بالنطق ( والثاني ) يقع اعتبارا بحالها وقت المشيئة .
وان قال أنت طالق ان شاء الحمار فهو كما لو قال أنت طالق ان طرت أو صعدت
وقد مضى تخريجنا لقولي الإمام الشافعي والربيع
* * *
( فرع ) وان قال أنت طالق ان كنت تحبينني ، أو ان كنت تبغضينني ، أو ان
كنت معتقدة لكذا أو محبة لكذا ، رجع في ذلك إليها لأنه لا يعلم الا من جهتها
قال الصيمري : وان قال لغريمه امرأتي طالق ان لم أجرك على الشوك ، ولا نية له
فقد قيل : إذا ماطله مطالا بعد مطال بر في يمينه
وان قال أنت طالق لفلان أو لرضى فلان ولا نية له طلقت في الحال ، لان
معناه لأجل فلان ، ولكي يرضى فلان ، فصار كقوله لعبده : أنت حر لله ، أو
لرضى الله ، هكذا أفاده العمراني
وان قال أردت أن رضى فلان شرط في وقوع الطلاق ، فهل يقبل في الحكم ؟
فيه وجهان ( أحدهما ) لا يقبل لأنه يعدل بالكلام عن ظاهره فلم يقبل ،
كما لو قال أنت طالق ثم قال أردت إذا دخلت الدار ، فعلى هذا يدين فيما بينه وبين
الله تعالى لأنه يحتمل ما يدعيه .
( والثاني ) يقبل في الحكم ، لان قوله أو لرضى فلان يحتمل التعليل والشرط
فإذا أخبر انه أراد أحدهما قبل منه ذلك .
المجموع — صفحة 231
مساهمون: النووي
ص٢٣١