( فصل ) إذا قال لزوجته وأجنبية إحداكما طالق ، ثم قال أردت به الأجنبية
قبل قوله مع اليمين ، وإن كانت له زوجة اسمها زينب وجارة اسمها زينب ، فقال
زينب طالق ، وقال أردت بها الجارة لم يقبل ، والفرق بينهما أن قوله إحداكما
طالق صريح فيهما ، وإنما يحمل على زوجته بدليل ، وهو أنه لا يطلق غير زوجته
فإذا صرفه إلى الأجنبية فقد صرفه إلى مالا يقتضيه تصريحه فقبل منه ، وليس
كذلك قوله زينب طالق ، لأنه ليس بصريح في واحدة منهما ، وإنما يتناولهما من
جهة الدليل وهو الاشتراك في الاسم ، ثم يقابل هذا الدليل دليل آخر وهو أنه
لا يطلق غير زوجته ، فصار اللفظ في زوجته أظهر فلم يقبل خلافه .
( فصل ) وإن كانت له زوجتان اسم إحداهما حفصة واسم الأخرى عمرة
فقال يا حفصة فأجابته عمرة ، فقال لها أنت طالق ، ثم قال أردت طلاق حفصة
وقع الطلاق على عمرة بالمخاطبة وعلى حفصة باعترافه بأنه أراد طلاقها . وان قال
ظننتها حفصة فقلت أنت طالق طلقت عمرة ولم تطلق حفصة لأنه لم يخاطبها
ولم يعترف بطلاقها ، وان رأى امرأة اسمها حفصة فقال : حفصة طالق ولم يشر
إلى التي رآها وقع الطلاق على زوجته حفصة ولم يقبل قوله لم أردها ، لأن الظاهر
أنه أراد طلاق زوجته ، ولم يعارض هذا الظاهر غيره
( الشرح ) قال أبو العباس بن سريج : وان قال إن دخلت الدار أنت طالق
( بحذف الفاء ) لم تطلق حتى تدخل الدار . وقال محمد بن الحسن يقع الطلاق في
الحال . دليلنا أن الشرط يثبت بقوله إن دخلت الدار . ولهذا لو قال : أنت طالق
ان دخلت الدار ثبت الشرط وان لم يأت بالفاء . .
وان قال . ان دخلت الدار وأنت طالق ، سئل فإن قال : أردت الطلاق في
الحال قبل قوله من غير يمين لأنه أقر بما هو أغلظ عليه . وان قال : أردت
دخولها الدار وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق غيرها . وهو أنى أردت ان أقول إن
دخلت الدار وأنت طالق فامرأتي الأخرى طالق أو عبدي حر ، ثم سكت عن
طلاق الأخرى عن عتق العبد قبل قوله مع يمينه ، لأنه يحتمل ما يدعيه .
وان قال : أردت ان أقول : إن دخلت الدار فأنت طالق وأقمت الواو مقام