( مسألة ) قوله : وان قال أنت طالق أن دخلت الدار الخ فجملة ذلك أن
الذي ذكره الشيخ أبو حامد أنه إن لم يكن الحالف من أهل الاعراب كان ذلك
بمنزلة قوله : إن بكسر الهمزة ، وإن كان من أهل الاعراب وقع الطلاق في الحال
لان أن المفتوحة ليست للشرط ، وإنما هي للتعليل ، كأنه قال : أنت طالق لأنك
دخلت الدار أو لأنك كلمتني إذا قال أنت طالق أن كلمتني . وقد جاءت أن للتعليل
في القرآن في مواضع كثيرة منها على سبيل المثال قوله تعالى " يمنون عليك أن
أسلموا " " وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا " " وتخرجون الرسول وإياكم
أن تؤمنوا بالله ربكم "
وقال القاضي أبو الطيب : يقع الطلاق في الحال إلا إن كان الحالف من غير
أهل الاعراب وقال : أردت به الشرط فيقبل ، لأن الظاهر أنه إذا لم يكن من
أهل الاعراب أنه لا يفرق بين المفتوحة والمكسورة . قال ابن الصباغ : وهذا
أولى ، لأنه قبل أن يتبين لنا مراده يجب حمل اللفظة على مقتضاه في اللغة ، فلا
يكون عدم معرفته بالكلام بصارف عما يقتضيه بغير قصده . والله تعالى أعلم
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال إن دخلت الدار أنت طالق بحذف الفاء لم تطلق حتى
تدخل الدار لان الشرط ثبت بقوله : إن دخلت الدار ، ولهذا لو قال أنت طالق
إن دخلت الدار ثبت الشرط ، وان لم يأت بالفاء .
وان قال : إن دخلت الدار فأنت طالق . وقال أردت ايقاع الطلاق في الحال
قبل من غير يمين لأنه اقرار على نفسه . وان قال أردت أن أجعل دخولها الدار
وطلاقها شرطين لعتق أو طلاق آخر ثم سكت عن الجزاء قبل قوله مع اليمين ،
لأنه يحتمل ما يدعيه .
وان قال أردت الشرط والجزاء وأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله مع اليمين
لأنه يحتمل ما يدعيه وان قال : وان دخلت الدار فأنت طالق . وقال أردت
به الطلاق في الحال قبل قوله من غير يمين لأنه اقرار بالطلاق . وان قال أردت
تعليق الطلاق بدخول الدار قبل قوله مع يمينه ، لأنه يحتمل ما يدعيه .
المجموع — صفحة 235
مساهمون: النووي
ص٢٣٥