قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وان قال : إن كلمتك أو دخلت دارك فأنت طالق ، طلقت بكل
واحدة من الصفتين ، وان قال إن كلمتك ودخلت دارك فأنت طالق لم تطلق الا
بوجودهما ، سواء قدم الكلام أو الدخول ، لان الواو تقتضي الجمع دون
الترتيب . وان قال : إن كلمتك فدخلت دارك فأنت طالق ، لم تطلق الا بوجود
الكلام والدخول . والتقديم للكلام على الدخول ، لان الفاء في العطف للترتيب
فيصير كما لو قال : إن كلمتك ثم دخلت دارك فأنت طالق : وان قال : إن كلمتك
وان دخلت دارك فأنت طالق طلقت بوجود كل واحدة منهما طلقة ، لأنه كرر
حرف الشرط فوجب لكل واحدة منهما جزاء
وان قال لزوجتين ان دخلتما هاتين الدارين فأنتما طالقان ، فدخلت إحداهما
إحدى الدارين دخلت الثانية الدار الأخرى ففيه وجهان ( أحدهما ) تطلقان
لان دخول الدارين وجد منهما ( والثاني ) لا تطلقان وهو الصحيح : لأنه علق
طلاقه بدخول الدارين فلا تطلق واحدة منهما بدخول إحدى الدارين ، كما لو
علق طلاق كل واحدة منهما بدخول الدارين بلفظ مفرد . وان قال : إن أكلتما
هذين الرغيفين فأنتما طالقان ، فأكلت كل واحدة منهما رغيفا فعلى الوجهين
( فصل ) وان قال أنت طالق ان ركبت ان لبست لم تطلق الا باللبس
والركوب ، ويسميه أهل النحو اعتراض الشرط على الشرط ، فإن لبست ثم
ركبت طلقت ، وان ركبت ثم لبست لم تطلق لأنه جعل اللبس شرطا في الركوب
فوجب تقديمه .
وان قال أنت طالق إذا قمت إذا قعدت لم تطلق حتى يوجد القيام والقعود ،
ويتقدم القعود على القيام لأنه جعل القعود شرطا في القيام . وان قال إن أعطيتك
ان وعدتك ان سألتني فأنت طالق لم تطلق حتى يوجد السؤال ثم الوعد ثم العطية
لأنه شرط في العطية الوعد ، وشرط في الوعد السؤال ، وكأن معناه ان سألتني
شيئا فوعدتك فأعطيتك فأنت طالق . وان قال إن سألتني ان أعطيتك ان وعدتك
المجموع — صفحة 232
مساهمون: النووي
ص٢٣٢