فإن أخبرته بقدومه بعدها ثانية وثالثة ورابعة طلقن ، لأنه علق الطلاق
بإخبارهن إياه بقدوم زيد ، والخبر قد يتكرر منهن فوقع الطلاق به . هذا
نقل البغداديين والشيخ أبى حامد
وقال المسعودي : إذا قال أيتكن أخبرتني بأن زيدا قد قدم فهي طالق ،
فأخبرته واحدة منهن ولم يكن قادما لم تطلق . وان قال أيتكن أخبرتني بقدوم
زيد فهي طالق ، فأخبرته واحدة منهن بقدومه طلقت وإن لم يك قادما . لأنه علق
الطلاق بالاخبار وقد وجد . وإن قال أيتكن بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ،
ففيه وجهان ( أحدهما ) انه كالاخبار على ما ذكره المسعودي ( والثاني ) أنه كما
ذكره البغداديون .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن قال أنت طالق إن شئت ، فقالت في الحال شئت طلقت .
وان قالت شئت ان شئت ، فقال شئت لم تطلق ، لأنه علق الطلاق على مشيئتها
ولم توجد منها مشيئة الطلاق ، وإنما وجد منها تعليق مشيئتها بمشيئته فلم يقع
الطلاق ، كما لو قالت شئت إذا طلعت الشمس .
وإن قال أنت طالق ان شاء زيد فقال زيد شئت طلقت ، وان لم يشأ زيد لم
تطلق ، وان شاء وهو مجنون لم تطلق لأنه لا مشيئة له ، وان شاء وهو سكران
فعلى ما ذكرناه من طلاقه ، وإن شاء وهو صبي ، ففيه وجهان ( أحدهما ) تطلق
لان له مشيئة ، ولهذا يرجع إلى مشيئته في اختيار أحد الأبوين في الحضانة .
( والثاني ) لا تطلق معه لأنه لا حكم لمشيئته في التصرفات ، وإن كان أخرس
فأشار إلى المشيئة وقع الطلاق كما يقع طلاقه إذا أشار إلى الطلاق ، وإن كان ناطقا
فخرس فأشار ففيه وجهان :
( أحدهما ) لا يقع ، وهو اختيار الشيخ أبى حامد الأسفرايني رحمه الله ،
لان مشيئته عند الطلاق كانت بالنطق
( والثاني ) أنه يقع وهو الصحيح لأنه في حال بيان المشيئة من أهل الإشارة
والاعتبار بحال البيان لا بما تقدم ولهذا لو كان عند الطلاق أخرس ثم صار
المجموع — صفحة 229
مساهمون: النووي
ص٢٢٩