قال العمراني : والذي رأيته في التعليق عن الشيخ أبى حامد : إذا قال إذا
أكلتها فأنت طالق وان أخرجتها فأنت طالق ، إذا أكلت بعضها لم يحنث ، لأنها
لم تأكلها ولم تخرجها .
وان قال : إن أكلت هذه التمرة فأنت طالق فرماها في تمر كثير واختلطت ولم
تتميز وأكل الجميع الا تمرة واحدة ، ولم يعلم أنها المحلوف عليها أو غيرها لم تطلق
لجواز أن يكون هي المحلوف عليها ، والأصل بقاء النكاح وعدم وقوع الطلاق .
( فرع ) وان أكلت تمرا كثيرا وقال : إن لم تخبريني بعدد ما أكلت فأنت
طالق ، أو قال إن لم تخبريني بعدد هذه الرمانة قبل كسرها فأنت طالق ، فالخلاص
من الحنث أن تقول في الأولة أكلت واحدة أكلت اثنتين أكلت ثلاثا ، فلا
تزال تعدد واحدة بعد واحدة حتى يتيقن أن عدد الذي أكلته قد دخل فيما
أخبرت به . وكذلك تقول عدد حب هذه الرمانة واحدة اثنتين فتعد واحدة
واحدة حتى يعلم أن عدد حبها قد دخل فيما أخبرت به
وان أكلا تمرا واختلط النوى فقال : إن لم تميزي نوى ما أكلت أو ما أكل
كل واحد منا فأنت طالق ، فميزت كل نواة لم تطلق لأنها ميزت - وان اتهمها
بسرقة شئ فقال لها أنت طالق ان لم تصدقيني أنك سرقت ، فقالت سرقت وما
سرقت لم تطلق لأنها صدقته في أحد الخبرين
وان قال لها : ان سرقت منى شيئا فأنت طالق ، فسلم إليها دراهم أو غيرها
فأخذت من ذلك شيئا لم تطلق ، لان ذلك ليس بسرقة بدليل أن ليس في مثل ذلك
قطع على ما سنوضحه في الجنايات إن شاء الله
( مسألة ) قوله : وان قال من بشرتني بقدوم زيد الخ ، فجملة ذلك أنه إذا كان
له زوجات فقال لهن : من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فقالت له واحدة قد
قدم وكانت صادقة ، طلقت لوجود الصفة ، فإن أخبرته الثانية بقدومه لم تطلق
لان البشارة ما دخل بها السرور - وقد حصل ذلك بقول الأولة - وإن كانت
الأولة كاذبة لم تطلق لأنه لا بشارة في الكذب
وان قال لهن : من أخبرتني بقدوم زيد فهي طالق ، فقالت له واحدة منهن
قد قدم ، طلقت ، صادقة كانت أم كاذبة ، لان الخبر دخله الصدق أو الكذب .
المجموع — صفحة 228
مساهمون: النووي
ص٢٢٨