ولم يصح عنهما خلاف ذلك . وأما علي كرم الله وجهه فقد روى أبو محمد من
طريق يحيى القطان حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : يقول رجال في
الحرام : هي حرام حتى تنكح زوجا غيره ولا والله ما قال ذلك علي كرم الله وجهه
وإنما قال على : ما أنا بمحلها ولا بمحرمها عليك ، إن شئت فتقدم وإن شئت
فأخر . وأما الحسن رضي الله عنه فقد روى أبو محمد بن حزم من طريق قتادة
عنه أنه قال : كل حلال على حرام فهو يمين ، ولعل أبا محمد غلط على على وزيد
وابن عمر من مسألة الخلية والبرية والبتة : فإن أحمد حكى عنهم أنها ثلاث وقال
هو عن علي وابن عمر صحيح ، فوهم أبو محمد وحكاه في أنت علي حرام وهو وهم
ظاهر ، فإنهم فرقوا بين التحريم فأفتوا فيه بأنه يمين ، وبين الخلية فأفتوا فيها
بثلاث ، ولا أعلم أحدا قال : إنه ثلاث بكل حال اه
قلت : والحرام طلاق ثلاث هو المعروف من مذهب مالك وابن أبي ليلى
في المدخول بها . أما غير المدخول بها فإنه يقع ما نواه من واحدة واثنين وثلاث
فإن أطلق فواحدة . وإن قال لم أرد طلاقا ، فإن كان تقدم كلام يجوز صرفه إليه
قبل منه وإن كان ابتداء لم يقبل .
وعند ابن عباس في إحدى الروايتين هو كفارة يمين . وهو قولنا . واختلف
الناس بعد الصحابة في هذه الكلمة ، فقال أبو سلمة بن عبد الرحمن ومسروق :
لا يجب فيها شئ .
وقال حماد بن أبي سليمان : هو طلقة بائنة . وقال أبو حنيفة : إن نوى الطلاق
كان طلاقا ، وإن نوى الظهار كان ظهارا . وان نوى طلقة كانت بائنة وإن نوى
اثنتين كانت واحدة . وان نوى الثلاث وقع الثلاث ، وإن لم ينو شيئا كان مؤليا
فإن فاء في المدة كفر ، وان لم يفئ حتى انقضت المدة بانت منه .
وقال سفيان الثوري : ان نوى به واحدة فهي واحدة وان نوى ثلاث فهي
ثلاث وان نوى يمينا فهي يمين ، وان لم ينو شيئا فهي كذبة
دليلنا ما روى ابن عباس في صحيح مسلم : إذا حرم الرجل امرأته فهي يمين
يكفرها وتلا قوله " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة " ولان اللفظ يحتمل
المجموع — صفحة 115
مساهمون: النووي
ص١١٥