وأما إذا قال لامته : أنت حرام على - فإن نوى عتقها عتقت ، وان نوى
الظهار أو أراد به الطلاق أو كليهما فقد قال عامة أصحابنا : لا يلزمه شئ ، لان
الطلاق والظهار لا يصحان من السيد في أمته .
وقال ابن الصباغ : عندي أنه إذا نوى الظهار لا يكون ظهارا أو يكون بمنزلة
ما لو نوى تحريمها ، لان معنى الظهار أن ينوى أنها عليه كظهر أمه في التحريم ،
وهذه نية التحريم المتأكد ، وان نوى تحريم عينها وجب عليه كفارة اليمين .
وان طلق ولم ينو شيئا فاختلف أصحابنا فيه ، فمنهم من قال فيه قولان كالزوجة ،
ومنهم من قال تجب الكفارة قولا واحدا ، لان النص ورود فيها والزوجة مقيسة
عليها ، فهذا جملة المذهب
وقد اختلف الصحابة فيمن قال لزوجته : أنت علي حرام ، واختلف فقهاء
الأمصار في هذا المسألة حتى ذهبوا فيها عشرين مذهبا . فذهب أبو بكر الصديق
رضي الله عنه وعائشة إلى أن ذلك يمين تكفر . وبه قال الأوزاعي . وقال عمر
ابن الخطاب طلقه رجعية وبه قال الزهري . وقال عثمان هو ظهار ، وبه قال أحمد
وقال هو ظهار بإطلاقه نواه أو لم ينوه إن لم يصرفه بالنية إلى الطلاق أو اليمين
فينصرف إلى ما نواه .
هذا ظاهر مذهب أحمد وعنه رواية ثانيه أنه بإطلاقه يمين الا أن يصرفه
بالنية إلى الظهار أو الطلاق فينصرف إلى ما نواه . وعنه رواية ثالثه أنه ظهار
بكل حال . ولو نوى غيره ، وفيه رواية رابعه حكاها أبو الحسين في فروعه أنه
طلاق بائن ، ولو وصله بقوله أعني به فعنه فيه روايتان : أحداهما أنه طلاق فعلى
هذا هل تلزمه الثلاث أو واحدة على روايتين ، والثانية أنه ظهار أيضا ، كما لو
قال أنت علي كظهر أمي ، أعني به الطلاق . هذا ملخص مذهبه كما أفاده ابن القيم
في الهدى . وقال علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبو هريرة : يقع به الطلاق
الثلاث . ذكر هذا العمراني في البيان ، ونعى ابن القيم على ابن حزم عزوه هذا
القول إلى علي وزيد بن ثابت وابن عمر فقال : الثابت ما رواه هو من طريق
الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي هبيرة عن قبيصة انه سأل زيد بن
ثابت وابن عمر عمن قال لامرأته : أنت علي حرام ، فقالا جميعا كفارة يمين ،
المجموع — صفحة 114
مساهمون: النووي
ص١١٤