وإن كان له نسوة أو إماء فقال : أنتن على حرام ففي الكفارة قولان ( أحدهما ) يجب
لكل واحدة كفارة ( والثاني ) يجب كفارة واحدة كالقولين فيمن ظاهر من نسوة
وإن قال لامرأته أنت علي كالميتة والدم ، فإن نوى به الطلاق فهو طلاق ، وإن
نوى به الظهار فهو ظهار ، وإن نوى به تحريمها لم تحرم ، وعليه كفارة يمين
لما ذكرناه في لفظ التحريم . وإن لم ينو شيئا فإن قلنا إن لفظ التحريم صريح في
إيجاب الكفارة لزمته الكفارة ، لان ذلك كناية عنه . وإن قلنا إنه كناية لم يلزمه
شئ ، لان الكناية لا يكون لها كناية .
( الشرح ) خبر سعيد بن جبير ثبت في صحيح البخاري أنه سمع ابن عباس
يقول : إذا حرم امرأته فليس بشئ ، لكم في رسول الله أسوة حسنة . قد
روى هذا عن عمر رضي الله عنه قال عبد الرزاق عن معمر عن يحيى بن أبي كثير
وأيوب السختياني كلاهما عن عكرمة عن عمر قال : هي يمين ، يعنى التحريم .
وروى إسماعيل بن إسحاق حدثنا المقدمي حدثنا حماد بن زيد عن صخر بن جويرية
عن نافع عن ابن عمر قال : الحرام يمين .
أما قوله تعالى " يا أيها النبي لم تحرم " الآية ، فقد ثبت في الصحيحين " أنه
صلى الله عليه وسلم شرب عسلا في بيت ميمونة ، فاحتالت عليه عائشة وحفصة
حتى قال : لن أعود له - وفى لفظ - وقد حلفت "
وفى سنن النسائي عن أنس " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت له أمة
يطؤها فلم تزل به عائشة رضي الله عنها وحفصة حتى حرمها ، فأنزل الله تعالى :
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك "
وفى جامع الترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت " آلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
من نسائه وحرم فجعل الحرام حلالا وجعل في اليمين كفارة . قال الترمذي :
هكذا رواه مسلم بن علقمة عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ، ورواه
علي بن مسهر وغيره عن الشعبي عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا
وهو أصح . اه
وقولها " جعل الحرام حلالا " أي على الذي حرمه وهو العسل أو الجارية
المجموع — صفحة 112
مساهمون: النووي
ص١١٢