حلالا بعد تحريمه إياه . قال الواحدي : قال المفسرون : كان النبي صلى الله عليه
وسلم في بيت حفصة فزارت أباها فلما رجعت أبصرت مارية في بيتها مع النبي
صلى الله عليه وسلم فلم تدخل حتى خرجت مارية ثم دخلت . فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم
في وجه حفصة الغيرة والكآبة قال لها : لا تخبري عائشة ولك على أن لا أقربها
أبدا ، فأخبرت حفصة عائشة - وكانتا متصافيتين - فغضبت عائشة ، ولم تزل
بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا يقرب مارية ، فأنزل الله هذه
السورة ( التحريم )
وقال القرطبي : أكثر المفسرين على أن الآية نزلت في حفصة ( وذكر
القصة ) وقال العلامة صديق خان في نيل المرام : والجمع ممكن بوقوع القصتين .
قصة العسل وقصة مارية وأن القرآن نزل فيهما جميعا
وقال الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن عبد الله بن هبيرة عن قبيصة
ابن ذؤيب قال : سألت زيد بن ثابت وابن عمر رضي الله عنهم عمن قال لامرأته
أنت علي حرام فقال جميعا كفارة يمين . وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن أن
أبى نجيح عن مجاهد عن ابن مسعود رضي الله عنه قال في التحريم . هي يمين
يكفرها . قال أبو محمد بن حزم : وروى ذلك عن أبي بكر الصديق وعائشة
أم المؤمنين رضي الله عنهما .
أما اللغات فقوله " مرضاة " اسم مصدر وهو الرضا . قوله " تحلة " هي
تحللة تفعلة من الحلال فأدغمت أي يحل بها ما كان حراما .
أما الأحكام : فإذا قال لزوجته أنت حرام على - فإن نوى به الطلاق كان
طلاقا ، وان نوى به الظهار - وهو أن ينوى أنها محرمة كحرمة ظهر أمه كان
مظاهرا ، وإن نوى تحريم عينها أو تحريم وطئها أو فرجها بلا طلاق وجب
كفارة يمين وإن لم يكن يمينا
وإن لم ينو شيئا ففيه قولان ( أحدهما ) يجب عليه كفارة يمين فيكون هذا
صريحا في إيجاب الكفارة ( والثاني ) لا يجب عليه شئ فيكون هذا كناية في
إيجاب الكفارة ويأتي توجيههما
المجموع — صفحة 113
مساهمون: النووي
ص١١٣