( والثاني ) لا يقع عليها الطلاق لأنه صريح في تملكها الطلاق . ووقوعه
لقبولها ، فلا يجوز صرفه إلى الايقاع
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) إذا قال لامرأته : أنت علي حرام ونوى به الطلاق فهو طلاق .
لأنه يحتمل التحريم بالطلاق ، وإن نوى به الظهار فهو ظاهر ، لأنه يحتمل
التحريم بالظهار ولا يكون ظهارا ولا طلاقا من غير نية لأنه ليس بصريح في
واحد منهما . وإن نوى تحريم عينها لم تحرم : لما روى سعيد بن جبير قال : جاء
رجل إلى ابن عباس رضي الله عنه فقال : إني جعلت امرأتي على حراما . قال
كذبت ليست عليك بحرام ، ثم تلا " يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى
مرضاة أزواجك والله غفور رحيم ، قد فرض الله لكن تحلة أيمانكم " إلى آخر
الآية . ويجب عليه بذلك كفارة يمين ، لان النبي صلى الله عليه وسلم حرم مارية
القبطية أم إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله عز وجل :
يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك والله غفور رحيم . قد
فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم " فوجبت الكفارة في الأمة بالآية .
وقسنا الحرة عليها لأنها في معناها في تحليل البضع وتحريمه .
وإن قال أنت علي حرام ولم ينو شيئا ففيه قولان .
( أحدهما ) يجب عليه الكفارة ، فعلى هذا يكون هذا اللفظ صريحا في إيجاب
الكفارة ، لان كل كفارة وجبت بالكناية مع النية كان لوجوبها صريح ككفارة
الظهار ( والثاني ) لا يجب ، فعلى هذا لا يكون هذا اللفظ صريحا في شئ ، لان
ما كان كناية في جنس لا يكون صريحا في ذلك الجنس ، ككنايات الطلاق . وان
قال لامته : أنت علي حرام ، فإن نوى به العتق كان عتقا ، لأنه يحتمل أنه أراد
تحريمها بالعتق ، وإن نوى الظهار لم يكن ظهارا لان الظهار لا يصح من الأمة ،
وان نوى تحريم عينها لم تحرم ووجب عليه كفارة يمين لما ذكرناه ، وان لم يكن
له نية ففيه طريقان ، من أصحابنا من قال يجب عليه الكفارة قولا واحدا لعموم
الآية . ومنهم من قال : فيه قولان كالقولين في الزوجة لما ذكرناه ،