وقد روى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه
( تعلموا الفرائض وعلموها ، فإنها نصف العلم ، وهو ينسى ، وهو أول شئ
ينزع من أمتي ) رواه ابن ماجة والدارقطني والحاكم .
وروى عن عمر رضي الله عنه أنه قال : إذا لهوتم فالهو بالرمي ، وإذا تحدثتم
فتحدثوا بالفرائض ، ورواه سعيد بن منصور عن جرير عن عاصم الأحول عن
مورق العجلي عن عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن .
وروى أحمد في مسنده وغيره عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن امرأة
سعد بن الربيع جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم بابنتيها من سعد فقالت :
يا رسول الله هاتان ابنتا سعد بن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا ، وإن
عمهما أخذ مالهما ولا ينكحان إلا ولهما مال ، قال : فنزلت آية الميراث فأرسل
رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عمهما فقال : أعط امرأة سعد الثمن وابنتي سعد
الثلثين وما بقي فهو لك ) .
وقال علقمة : إذا أردت أن تعلم الفرائض فأمت جيرانك . إذ ثبت هذا :
فإن التوارث في الجاهلية كان بالحلف والنصرة ، فكان الرجل يقول للرجل :
تنصرني وأنصرك وترثني وأرثك وتعقل عنى وأعقل عنك ، وربما تحالفوا على
ذلك ، فإذا كان لأحدهما ولد كان الحليف كأحد أولاد حليفه ، إن لم يكن له ولد
فإن جميع المال للحليف ، فجاء الاسلام الناس على هذا ، فأقرهم الله تعالى على
صدر الاسلام بقوله : والذين عاقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم .
وروى أن أبا بكر رضي الله عنه حالف رجلا فمات فورثه أبو بكر ثم نسخ
ذلك وجعل التوراث بالاسلام والهجرة ، فكان الرجل إذا أسلم وهاجر معه من
مناسبيه دون لم يهاجر معه من مناسبيه ، مثل أن يكون له أخ وابن مسلمان
فهاجر معه الأخ دون الابن فيرثه أخوه دون ابنه ، والدليل عليه قوله تعالى
( والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ، والذين
المجموع — صفحة 51
مساهمون: النووي
ص٥١