العادة أن تصلح أمرها فيها كاليومين والثلاثة ، لان ذلك يسير جرت العادة بمثله
ثم ساق حديث النهى عن الطروق ليلا ثم قال : فمنع من الطروق وأمر بإمهالها
لتصلح أمرها مع تقدم صحبته لها فههنا أولى . اه
قلت : ولا يجب عليه الامهال أكثر من ثلاثة أيام ، وإن كانت المنكوحة
صغيرة لا يجامع مثلها أو مريضة مرضا يرجى زواله وطالب الزوج بها لم يجب
تسليمها إليه ، لان المعقود عليه هو المنفعة ، وذلك لا يوجد في حقها ، ولأنه
لا يؤمن أن يحمله فرط الشهوة على جماعها ، فيوقع ذلك جناية بها ، وان عرضت
على الزوج لم يجب عليه تسليمها إذا طالب بها لما ذكرناه ، ولأنها تحتاج إلى حضانة
والزوج لا يجب عليه حضانة زوجته .
وإن كانت المرأة نضوة من أصل الخلق بأن خلقت دقيقة العظام قليلة اللحم
وطلب الزوج تسليمها وجب تسليمها إليه ، فإن كان يمكن جماعها من غير ضرر
بها كان له ذلك ، وإن كان لا يمكن جماعها الا بالاضرار بها لم يجز له جماعها ، بل
يستمتع بما دون فرجها ، ولا يثبت له الخيار في فسخ النكاح ، والفرق بينها وبين
القرناء والرتقاء أن تعذر الجماع في القرناء والرتقاء من جهتها ، ولهذا لا يتمكن
أحد من جماعها ، وههنا العذر من جهته وهو كبر خلقته . ولهذا لو كان مثلها أمكنه
جماعها ، وهكذا إن كانت مريضة مرضا لا يرجى زواله فحكمه حكم نضوة الخلقة
فان أقضها منع من وطئها حتى يلتئم الجرح ، فان اختلفا فادعى الزوج انه قد التأم
الجرح التئاما لا يخاف عليها منه ، وادعت الزوجة انه لم يلتئم فالقول قولها مع
يمينها لأنها أعلم بذلك .
( مسألة ) للزوج أن يجبر زوجته على الغسل من الحيض والنفاس مسلمة
كانت أو ذمية ، لأنه يمنع الاستمتاع الذي هو حق له فملك اجبارها على إزالة
ما يمنع حقه ، وان احتاجت إلى شراء الماء فثمنه عليه لأنه لحقه ، وله اجبار
المسلمة البالغة على الغسل من الجنابة لان الصلاة واجبة عليها ، ولا تتمكن منها
الا بالغسل . فأما الذمية ففيها قولان في الجنابة ( أحداهما ) له اجبارها عليه لان
قال الاستمتاع يتوقف عليه ، فان النفس تعاف من لا يغتسل من جنابة ، وهو
المجموع — صفحة 409
مساهمون: النووي
ص٤٠٩