تعالى ( وعاشروهن بالمعروف ) ويجب عليه بذل ما يجب من حقها من غير مطل
لقوله عز وجل ( وعاشروهن بالمعروف ) ومن العشرة بالمعروف بذل الحق من
غير مطل ، ولقوله صلى الله عليه وسلم ( مطل الغنى ظلم ) ولا يجب عليه
الاستمتاع لأنه حق له فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة ، ولان الداعي إلى
الاستمتاع الشهوة والمحبة فلا يمكن ايجابه .
والمستحب أن لا يعطلها لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه
قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أتصوم النهار ، قلت نعم ، قال وتقوم
الليل ، قلت نعم ، قال لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأنام ، وأمس النساء ، فمن
رغب عن سنتي فليس منى ) ولأنه إذا عطلها لم يأمن الفساد ووقوع الشقاق ،
ولا يجمع بين امرأتين في مسكن الا برضاهما ، لان ذلك ليس من العشرة
بالمعروف ، ولأنه يؤدى إلى الخصومة ولا يطأ إحداهما بحضرة الأخرى ،
لأنه دناءة وسوء عشرة ، ولا يستمتع بها الا بالمعروف ، فإن كانت نضو الخلق
ولم تحتمل الوطئ لم يجز وطؤها لما فيه من الاضرار .
( الشرح ) حديث عبد الله بن عمر رواه أبو داود الطيالسي باللفظ الذي
ساقه المصنف ، ورواه البزار عن ابن عباس ، وفيه حسين بن قيس المعروف
بحنش وهو ضعيف .
وقد وثقه حصين بن نمير وبقية رجاله ثقات ( ان امرأة من خثعم أتت
رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله أخبرني ما حق الزوج على
الزوجة ، فاني امرأة أيم ، فان استطعت والا جلست أيما . قال فان حق الزوج
على زوجته ان سألها نفسها وهي على ظهر قتب ان لا تمنعه ، وان لا تصوم
تطوعا الا بإذنه ، فان فعلت جاعت وعطشت ولا تقبل منها ، ولا تخرج من
بيتها الا باذنه ، فان فعلت لعنتها ملائكة السماء وملائكة الرحمة وملائكة العذاب
قالت لا جرم ، لا أتزوج أبدا )
المجموع — صفحة 412
مساهمون: النووي
ص٤١٢