إحدى الروايتين عن أحمد ( والثاني ) ليس له إجبارها ، وهو قول مالك والثوري
وأبي حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد ، لان الوطئ لا يتوقف عليه فإنه يباح
بدونه ، وفى الغسل من الحيض والنفاس قال أبو حنيفة : ليس له إجبار الذمية .
( فرع ) وهل له أن يجبرها على قص الأظفار وحلق العانة ؟ ينظر فيه . فإن كان
ذلك قد طال وصار قبيحا في النظر فله أن يجبرها قولا واحدا ، لان ذلك
يمنع من الاستمتاع بها . وأما إذا صار بحيث يوجد في العادة فهل له إجبارها على
إزالته وعلى إزالة الدرن والوسخ من البدن .
قال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي هنا : وفى التنظيف الاستحداد وجهان .
قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني وغيره فيه قولان .
( أحدهما ) ليس له إجبارها عليه ، لأنه لا يمنع الاستمتاع ( والثاني ) له
اجبارها لأنه يمنع كمال الاستمتاع ، وهل له أن يمنعها من أكل ما يتأذى برائحته
كالبصل والثوم . قال الشيخ أبو حامد : فيه قولان ، وحكاهما المصنف وجهين
أيضا وتعليلهما ما مضى . وذهب أصحاب أحمد كمذهب الشيخ أبي إسحاق في
اعتبارهما وجهين في التنظيف والاستحداد وأكل البصل والثوم . وقال القاضي
أبو الطيب : له أن يمنعها قولا واحدا ، لأنه يتأذى برائحته ، الا أن يميته طبخا
لان رائحته تذهب .
( فرع ) فإن كانت ذمية وأرادت أن تشرب الخمر فله ان يمنعها من السكر
لأنه يمنعه من الاستمتاع ، ولا يؤمن أن تجنى عليه ، وهل له ان يمنعها من القدر
الذي لا تسكر منه ؟
حكى المصنف فيه وجهين وسائر أصحابنا حكاهما قولين ( أحدهما ) ليس له
ان يمنعها منه لأنها مقرة عليه ، ولا يمنعه من الاستمتاع .
( والثاني ) له ان يمنعها منه لأنه لا يتميز القدر الذي تسكر منه من القدر الذي
لا تسكر منه مع اختلاف الطباع فمنعت الجميع ، ولأنه يتأذى برائحته ويمنعه
كمال الاستمتاع .
وإن كانت الزوجة مسلمة فله منعها من شرب الخمر لأنه محرم عليها ، وان
أرادت ان تشرب ما يسكن من النبيذ فله منعها منه لأنه محرم بالاجماع .
المجموع — صفحة 410
مساهمون: النووي
ص٤١٠