ولا يجوز لها أن تسافر بغير اذن الزوج لان الاستمتاع مستحق له ، فلا يجوز
تفويته عليه ، وإن كانت أمة وجب تسليمها بالليل دون النهار ، لأنها مملوكة عقد
على إحدى منفعتيها فلم يجب التسليم في غير وقتها ، كما لو أجرها لخدمة النهار ،
وقال أبو إسحاق إن كان بيدها صنعة كالغزل والنسج وجب تسليمها بالليل والنهار
لأنه يمكنها العمل في بيت الزوج ، والمذهب الأول لأنه قد يحتاج إليها في خدمة
غير الصنعة ، ويجوز للمولى بيعها لان النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة رضي الله عنه
ا في شراء بريرة ، وكان لها زوج ، ويجوز له أن يسافر بها لأنه يملك بيعها
فملك السفر بها كغير المزوجة .
( فصل ) ويجوز للزوج أن يجبر امرأته على الغسل من الحيض والنفاس
لان الوطئ يقف عليه ، وفى غسل الجنابة قولان .
( أحدهما ) له أن يجبرها عليه ، لان كمال الاستمتاع يقف عليه لان النفس
تعاف من وطئ الجنب .
( والثاني ) ليس له أن يجبرها لان الوطئ لا يقف عليه ، وفى التنظيف
والاستحداد ، وجهان ( أحدهما ) يملك إجبارها عليه لان كمال الاستمتاع يقف
عليه ( والثاني ) لا يملك إجبارها عليه لان الوطئ لا يقف عليه ، وهل له أن
يمنعها من أكل ما يتأذى برائحة ؟ فيه وجهان .
أحدهما : له منعها لأنه يمنع كمال الاستمتاع .
والثاني : ليس له منعها لأنه لا يمنع الوطئ ، فإن كانت ذمية فله منعها من
السكر ، لأنه يمنع الاستمتاع لأنها تصير كالزق المنفوخ ، ولأنه لا يأمن أن تجنى
عليه ، وهل له أن يمنعها من أكل لحم الخنزير ؟ وشرب القليل من الخمر ؟ فيه
ثلاثة أوجه ( أحدها ) يجوز له منعها ، لأنه يمنع كمال الاستمتاع ( والثاني ) ليس
له منعها لأنه لا يمنع الوطئ ( والثالث ) وهو قول أبى علي بن أبي هريرة : أنه
ليس له منعها من لحم الخنزير ، لأنه لا يمنع الوطئ وله منعها من قليل الخمر ، لان
السكر يمنع الاستمتاع ، ولا يمكن التمييز بين ما يسكر وبين ما لا يسكر مع اختلاف
الطباع ، فمنع من الجميع .
( الشرح ) اللغات : القسم بفتح القاف مصدر قسمته وبابه ضرب فذرته
المجموع — صفحة 407
مساهمون: النووي
ص٤٠٧