التيهان للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فدعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ،
فلما فرغوا قال أثيبوا أخاكم ، قالوا : يا رسول الله وما إثابته قال : إن الرجل
إذا دخل بيته فأكل طعامه وشرب شرابه فدعوا له فذلك إثابته .
أما اللغات فقوله : فليصل . قال ابن بطال : أي فليدع ، والصلاة هنا الدعاء
لأرباب الطعام بالمغفرة والبركة ، وقوله : وصلت عليه الملائكة أي استغفرت
لكم والصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن الناس الدعاء .
أما الأحكام : فإذا حضر المدعو إلى طعام فلا يخلو إما أن يكون صائما
أو مفطرا فإن كان صائما نظرت ، فإن كان الصوم فرضنا فإنه يجب عليه
الإجابة ولا يجب عليه الاكل ، لقوله صلى الله عليه وسلم ( فليجب فإن كان مفطرا
فليأكل ، وإن كان صائما فليدع ) أو ( فليصل ) والصلاة الدعاء وليقل : إني صائم
لما روى أن ابن عمر دعى إلى طعام وهو صائم فلما حضر مد يده فلما مد الناس
أيديهم قال : بسم الله كلوا إني صائم ، وإن كان صوم تطوع استحب أن يفطر
لأنه مخير فهي بين الاكل والاتمام ، وفى الافطار إدخال المسرة على صاحب الوليمة
فإن لم يفطر جاز لقوله صلى الله عليه وسلم ( وإن كان صائما فليدع ) ولم يفرق ،
وإن كان المدعو مفطرا فهل يلزمه الاكل ؟ فيه وجهان .
( أحدهما ) يلزمه أن يأكل لما روى أبو هريرة مرفوعا ( فإذا دعى أحدكم
إلى طعام فليجب ، فإن كان مفطرا فليأكل ، وإن كان صائما فليصل ) ) ولان
الإجابة المقصود منها الاكل فكان واجبا .
( والثاني ) لا يجب عليه الاكل لما روى جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله
عليه وسلم قال ( إذا دعى أحدكم إلى طعام فليجب ، فان شاء فليأكل ، وان شاء
ترك ) ولأنه لو كان واجبا لوجب عليه ترك التطوع لأنه ليس بواجب ، ولان
التكثر والتبرك يحصل بحضوره وقد حضر .
( فرع في آداب الطعام ) روى عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم
قال ( بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ) يريد بذلك غسل اليد وروت
عائشة أم المؤمنين عليها السلام أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا حضر الاكل
المجموع — صفحة 405
مساهمون: النووي
ص٤٠٥