أو تزوجها مفوضة وفرض لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول ، لان الله تعالى علق
وجوب المتعة بشرطين . وهو أن يكون الطلاق قبل الفرض والمسيس ، وههنا
أحد الشرطين غير موجود ، وقد جعلنا لها المتعة لكيلا يعرى العقد من بدل .
وههنا قد جعل لها نصف المهر .
وأما المطلقة التي في المتعة لها قولان ، فهي التي تزوجها وسمى لها مهرا في
العقد ودخل بها أو تزوجها مفوضة وفرض لها مهرا ودخل بها أو لم يفرض لها
مهرا أو دخل بها ، ففي هذه الثلاث قولان .
قال في القديم : لا متعة لها . وبه قال أبو حنيفة وإحدى الروايتين عن أحمد
لقوله تعالى ( لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن
فريضة ومتعوهن ) فعلق المتعة بشرطين ، وهو أن يكون الطلاق قبل الفرض
وقبل المسيس ، ولم يوجد الشرطان ههنا . وقوله تعالى ( إذا نكحتم المؤمنات ثم
طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ، فمتعوهن )
فجعل لهن المتعة قبل المسيس وقد وجد المسيس ههنا ، ولأنها مطلقة لم يخل نكاحها
عن بدل فلم يكن لها المتعة ، كما لو سمى لها مهرا ثم طلقها قبل الدخول .
وقال في الجديد : لها المتعة ، وبه قال عمر وعلى والحسن بن علي وابن عمر
ولا مخالف لهم في الصحابة .
قال المحاملي وهو الأصح لقوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) فجعل الله
تعالى المتعة لكل مطلقة ، إلا ما خصه الدليل ، ولقوله تعالى ( يا أيها النبي قل
لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن ) وهذا في نساء
النبي صلى الله عليه وسلم اللاتي دخل بهن وقد كان سمى لهن المهر بدليل حديث
عائشة رضي الله عنها : كان صداق النبي صلى الله عليه وسلم اثنى عشر أوقية ونشأ
ولان المتعة إنما جعلت لما لحقها من الابتذال بالعقد والطلاق ، والمهر في مقابلة
الوطئ ، والابتذال موجود فكان لها المتعة .
إذا ثبت هذا فإن المتعة واجبة عندنا ، وبه قال أبو حنيفة رضي الله عنه .
المجموع — صفحة 389
مساهمون: النووي
ص٣٨٩