وقال مالك رضى عنه : هي مستحبة غير واجبه . دليلنا قوله تعالى ( ومتعوهن )
وهذا أمر ، والامر يقتضى الوجوب . وقوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف
حقا على المتقين ) و ( حقا ) يدل على الوجوب .
( مسألة أخرى ) كل موضع قلنا تجب المتعة لا فرق بين أن يكون الزوجان
حرين أو مملوكين ، أو أحدهما حرا والآخر مملوكا . وخالف الأوزاعي فجعلهما
لحرين دليلنا قوله تعالى ( وللمطلقات متاع بالمعروف ) الآية . وهذا عام
لا تفرقة فيه .
( فرع ) إذا وقعت الفرقة بغير طلاق في الموضع الذي تجب فيه المتعة نظرت
فإن كان بالموت لم تجب المتعة ، لان النكاح قد بلغ منتهاه ولم يلحقها بذلك ابتذال
وان وقعت بغير الموت نظرت ، فإن كان بسبب من جهة أجنبي فهي كالطلاق
لأنها كالطلاق في تنصيف المهر قبل الدخول فكذلك في المتعة ، وإن كان من
جهة الزوج كالاسلام قبل الدخول والردة واللعان فحكمه حكم الطلاق .
قال القاضي أبو الطيب وكذلك إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة وأسلمن
معه واختار أربعا منهن وجب للباقي المتعة . وإن كانت الفرقة من جهتها
كالاسلام والردة وإرضاعه أو الفسخ للاعسار بالمهر والنفقة أو فسخ أحدهما
النكاح لعيب فلا متعة لها ، لان الفرقة جاءت من جهتها ولهذا إذا وقع ذلك
قبل الدخول سقط جميع المهر . وإن كان بسبب منهما ، فإن كان بالخلع ، فهو
كالطلاق ، هذا نقل البغداديين .
وقال المسعودي ( لا متعة لها ) وإن كان رده منهما في حالة واحدة ففيه
وجهان مضى بيانهما في الصداق .
( فرع ) روى المزني أن الشافعي رحمه الله قال ( وأما امرأة العنين فلو شاءت
أقامت معه ولها المتعة عندي ) قال المزني هذا غلط عندي ، وقياس قوله لا متعه
لان الفرقة من قبلها .
قال أصحابنا ( اعتراض المزني صحيح ، إلا أنه أخطأ في النقل ) وقد ذكرها
الشافعي في الام ، وقال ليس لها المتعة ، لأنها لو شاءت أقامت معه ، وإنما
أسقط المزني ( ليس )
المجموع — صفحة 390
مساهمون: النووي
ص٣٩٠