قال المصنف رحمه الله تعالى :
باب الوليمة والنثر
الطعام الذي يدعى إليه الناس ستة : الوليمة للعرس ، والخرس للولادة ،
والاعذار للختان ، والوكيرة للبناء ، والنقيعة لقدوم المسافر ، والمأدبة لغير سبب
ويستحب ما سوى الوليمة لما فيها من إظهار نعم الله والشكر عليها ، واكتساب
الاجر والمحبة ، ولا تجب ، لان الايجاب بالشرع ولم يرد الشرع بإيجابه . وأما
وليمة العرس فقد اختلف أصحابنا فيها فمنهم من قال : هي واجبة وهو المنصوص
لما روى أنس رضي الله عنه قال ( تزوج عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أولم ولو بشاة ) ومنهم من قال : هي مستحبة لأنه
طعام لحادث سرور ، فلم تجب كسائر الولائم ، ويكره النثر لان التقاطه دناءة
وسخف ، ولأنه يأخذه قوم دون قوم ويأخذه من غيره أحب .
( الشرح ) حديث أنس رضي الله عنه رواه أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب
السنن الأربعة والدارقطني ونصه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عبد الرحمن بن عوف
أثر صفرة فقال ما هذا ؟ قال : تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب قال :
بارك الله لك أولم ولو بشاة ) ولم يقل أبو داود ( بارك الله لك ) وقد روى أحمد
والشيخان من حديث أنس قال ( ما أولم النبي صلى الله عليه وسلم على شئ من
نسائه ما أولم على زينب . أولم بشاة )
وعن أنس ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أولم على صفية بتمر وسويق ) أخرجه
أصحاب السنن إلا النسائي ، وأخرجه ابن حبان ، وأخرج البخاري مرسلا عن
صفية بنت شيبة ( أولم النبي صلى الله عليه وسلم على بعض نسائه بمدين من شعير )
وعن أنس في قصة صفية أن النبي صلى الله عليه وسلم ( جعل وليمتها التمر
والأقط والسمن ) أخرجه الشيخان ، وفى رواية عندهما ومسند أحمد ( أقام بين
خيبر والمدينة ثلاث ليال يبنى بصفيه فيدعون المسلمين إلى وليمته ما كان فيها خبز
المجموع — صفحة 392
مساهمون: النووي
ص٣٩٢