قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) والمستحب أن تكون المتعة خادما أو مقنعة أو ثلاثين درهما ،
لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال ( يستحب أن يمتعها بخادم ) ، فإن لم
يفعل فبثياب . وعن ابن عمر رضي الله عنه أنه قال ( يمتعها بثلاثين درهما )
وروى عنه قال ( يمتعها بجارية )
وفى الوجوب وجهان ( أحدهما ) ما يقع عليه اسم المال ( والثاني ) وهو
المذهب أنه يقدرها الحاكم لقوله تعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المفتر
قدره ) وهل يعتبر بالزوج أو بالزوجة ، فيه وجهان ( أحدهما ) يعتبر بحال الزوج
للآية ( والثاني ) يعتبر بحالها لأنه بدل عن المهر فاعتبر بها .
( الشرح ) قال الشافعي رضي الله عنه ( ولا وقت فيها وأستحسن تقدير ثلاثين
درهما . وجملة ذلك أن الكلام في القدر المستحب في المتعة وفى القدر الواجب .
فأما المستحب فقد قال في القديم ( يمتعها بقدر ثلاثين درهما ) وقال في المختصر
استحسن قدر ثلاثين درهما ، وقال في بعض كتبه أستحسن أن يمتعها خادما ، فإن
لم يكن فمقنعة فإن لم يكن فثلاثين درهما . قال بعض أصحابنا أراد المقنعة التي قيمتها
أكثر من ثلاثين درهما وأقل المستحب في المتعة ثلاثون درهما لما روى عن ابن عمر أنه قال
يمتعها بثلاثين درهما ، وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال متعة
الطلاق أعلاها الخادم ودون ذلك الورق ودون ذلك الكسوة )
وأما القدر الذي هو واجب ففيه وجهان : من أصحابنا من قال ما يقع عليه الاسم كما
يجرى ذلك في الصداق ، والثاني وهو المذهب أنه لا يجرى ما يقع عليه الاسم بل
ذلك إلى الحاكم وتقديره باجتهاده لقوله تعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى
المقتر قدره ) فلو كان الواجب ما يقع عليه الاسم لما خالف بينهما ويخالف الصداق
فان ذلك يثبت بتراضيهما ، وهل الاعتبار بحال الزوج أو حال الزوجة ؟ فيه
وجهان ( أحدهما ) الاعتبار بحال الزوجة ، لان المتعة بدل عن المهر بدليل أنه لو
كان هناك مهر لم تجب لها متعة والمهر معتبر بحالها فكذلك المتعة ( والثاني ) الاعتبار
بحال الزوج لقوله تعالى ( ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره ) فاعتبر
فيه حاله دون حالها . هذا مذهبنا والله أعلم بالصواب .
المجموع — صفحة 391
مساهمون: النووي
ص٣٩١