كما لو أذن له في قطع عضو منها ( والثاني ) يجب لأنه وطئ سقط عنه الحد للشبهة
فوجب عليه المهر كما لو وطئ في نكاح فاسد ، فإن أتت منه بولد ففيه طريقان
من أصحابنا من قال فيه قولان كالمهر لأنه متولد من مأذون فيه ، فإذا كان في
بدل المأذون فيه قولان كذلك وجب أن يكون في بدل ما تولد منه قولان .
وقال أبو إسحاق تجب قيمة الولد يوم سقط قولا واحدا لأنها تجب بالاحبال ولم
يوجد الاذن في الاحبال ، والطريق الأول أظهر لأنه وإن لم يأذن في الاحبال
الا أنه اذن في سببه .
( الشرح ) حديث عائشة رواه أبو داود والسجستاني وأبو داود الطيالسي
وابن ماجة والدارقطني والترمذي ، وكذلك رواه الشافعي ومن طريق سليمان
ابن موسى عن الزهري عن عروة عنها ، وقد مضى الكلام على طرقه في ولاية
النكاح . أما حديث أبي مسعود البدري وهو عقبة بن عمرو رضي الله عنه فقد
أخرجه أصحاب الكتب الستة وأحمد والدارقطني ، وقد ذكره في البيوع
وغيرها من المجموع .
وأولى بالكلام من هذه الفصول أنه إذا أصدقها عينا وقبضتها ثم طلقها قبل
الدخول ووجد في العين نقص فقد ذكرنا أن هذا النقص لا يلزمها أرشه ، وان
حدث بعد الطلاق فعليها أرشه ، فاختلف الزوجان في وقت حدوثه ، فقال
الزوج حدث في يدك بعد عود النصف إلى إما بالطلاق على المنصوص أو بالطلاق
واختيار التملك على قول أبي إسحاق ، وقالت الزوجة بل حدث قبل ذلك فالقول
قول الزوجة مع يمينها ، لان الزوج يدعى وقوع الطلاق قبل حدوث القبض
وهي تنكر ذلك ، والأصل عدم الطلاق ، والزوجة تدعى حدوث النقص قبل
الطلاق والأصل عدم حدوث النقص ، فتعارض هذان الأصلان وسقطا ، وبقى
أصل براءة ذمتها من الضمان ، فكذلك كان القول قولها وبالله التوفيق .
المجموع — صفحة 386
مساهمون: النووي
ص٣٨٦