كان حكمها حكم المطلقة في الأقسام الثلاثة ، لان المغلب فيها جهة الزوج ، لأنه
يمكنه أن يخالعها مع غيرها ويجعل الطلاق إلى غيرها فجعل كالمنفرد به . وإن كانت
الزوجة أمة فاشتراها الزوج فقد قال في موضع لا متعة لها ، وقال في
موضع لها المتعة ، فمن أصحابنا من قال هي على قولين .
( أحدهما ) لا متعة لها لان المغلب جهة السيد ، لأنه يمكنه أن يبيعها من غيره
فكان حكمه في سقوط المتعة حكم الزوج في الخلع في وجوب المتعة ، ولأنه يملك
بيعها من غير الزوج فصار اختياره للزوج اختيارا للفرقة .
( والثاني ) أن لها المتعة لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في العقد ، فسقط
حكمها كما لو وقعت الفرقة من جهة أجنبي .
وقال أبو إسحاق : إن كان مولاها طلب البيع لم تجب لأنه هو الذي اختار
الفرقة . وإن كان الزوج طلب وجبت ، لأنه هو الذي اختار الفرقة ، وحمل
القولين على هذين الحالين .
( الشرح ) المناع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام والثياب وأثاث البيت ،
وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد ، وهو اسم من متعته بالتثقبل ادا أعطيته ،
والجمع أمتعة ، ومتعة الطلاق من ذلك ، ومتعت المطلقة بكذا إذا أعطيتها إياه
لأنها تنتفع به وتتمتع به .
قال الشافعي رضي الله عنه : لا متعة للمطلقات الا لواحدة ، وهي التي تزوجها
وسمى لها مهرا . أو تزوجها مفوضة وفرض لها المهر ثم طلقها قبل الدخول فلا
متعة لها . وجملة ذلك أن المطلقات ثلاث . مطلقه لها المتعة قولا واحدا .
ومطلقه لا متعة لها قولا واحدا . ومطلقه هل لها متعه . على قولين . فأما التي
لها المتعة قولا واحدا فهي التي تزوجها مفوضة ولم يفرض لها مهرا ثم طلقها قبل
الفرض والمسيس لقوله تعالى ( لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو
تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن ) ولأنه قد لحقها بالعقد والطلاق قبل الدخول
ابتذال فكان لها المتعة بدلا عن الابتذال .
وأما التي لا متعة لها قولا واحدا فهي التي تزوجها وسمى لها مهرا في العقد
المجموع — صفحة 388
مساهمون: النووي
ص٣٨٨