من قريش فكان قرشيا فلا خيار لها لأنه أعلى مما شرط ، وإن خرج نسبه دون
نسبه الذي انتسب إليه ودون نسبها ثبت لها الخيار ، وإن كان مثل نسبها أو أعلى
منه ففيه وجهان ( أحداهما ) لها الخيار ، لأنها لم ترض بكفؤ لها ( والثاني ) وهو
المنصوص في الام : أنه لا خيار لها لأنه كفؤ لها ولا نقص عليها في ذلك .
قال المصنف رحمه الله تعالى :
( فصل ) وإن كان الغرر من جهة المرأة نظرت ، فان تزوجها على أنها حرة
فكانت أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة ففي صحة النكاح قولان . فان قلنا :
أنه باطل فوطئها لزمه مهر المثل ، وهل يرجع به على الغار فيه قولان ، أحدهما
لا يرجع ، لأنه حصل له في مقابلته الوطئ ، والثاني : يرجع ، لان الغار ألجأه إليه
فإن كان الذي غره غير الزوجة رجع عليه ، وإن كانت هي الزوجة رجع عليها
إذا عتقت ، وإن كان وكيل السيد رجع عليه في الحال ، وان أحبلها فضمن قيمة
الولد رجع بها على من غره .
وان قلنا إنه صحيح فهل يثبت له الخيار فيه قولان . أحدهما لا خيار له لأنه
يمكنه أن يطلق . والثاني له الخيار وهو الصحيح ، لان ما ثبت به الخيار للمرأة
ثبت به الخيار للرجل كالجنون .
وقال أبو إسحاق : إن كان الزوج عبدا فلا خيار له قولا واحدا ، لأنه مثلها
والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا ، لان عليه ضررا لم يرض به ،
وهو استرقاق ولده منها وعدم الاستمتاع بها في النهار . فان فسخ فالحكم فيها
كالحكم فيه إذا قلنا : إنه باطل .
( وان قلنا ) لا خيار له أو له الخيار ولم يفسخ فهو كالنكاح الصحيح ، فان
وطئها قبل العلم بالرق فالولد حر ، لأنه لم يرض برقه ، وان وطئها بعد العلم بالرق
فالولد مملوك ، لأنه رضى برقه ، وان غرته بصفة غير الرق أو بنسب ففي صحة
النكاح قولان . فان قلنا إنه باطل ودخل بها وجب مهر المثل . وهل يرجع به
على من غره ؟ على القولين ، فان قلنا يرجع فإن كان الغرور من غيرها رجع بالجميع
وإن كان منها ففيه وجهان .