قال المصنف رحمه الله :
( فصل ) وان تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح
صحيح ، والمنصوص أنه لا خيار له . وقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت
كتابية أن له الخيار . فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة من المسألتين إلى
الأخرى وجعلهما على قولين .
( أحدهما ) له الخيار ، لان الحرة الكتابية أحسن حالا من الأمة ، لان الولد
منها حر ، والاستمتاع بها تام ، فإذا جعل له الخيار فيها كان في الأمة والولد
منها رقيق ، والاستمتاع بها ناقص أولى .
( والقول الثاني ) لا خيار له لأن العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا يظنه
على صفة فخرج بخلافها . فإنه لا يثبت له الخيار . فكذلك ههنا ، وإذا لم يجعل
له الخيار في الأمة ففي الكتابية أولى . ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال له
الخيار في الكتابية . ولا خيار له في الأمة . لان في الكتابية ليس من جهة الزوج
تفريط . لأن الظاهر ممن لا خيار عليه أنه ولى مسلمة ، وإنما التفريط من جهة
الولي في ترك الخيار . وفى الأمة التفريط من جهة الزوج في ترك السؤال .
( فصل ) إذا أعتقت الأمة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار ، لما روت عائشة
رضي الله عنها قالت ( أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في
زوجها . وكان عبدا فاختارت نفسها . ولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله
عليه وسلم ) ولأنه لا ضرر عليها في كونها حرة تحت حر . ولهذا لا يثبت به
الخيار في ابتداء النكاح فلا يثبت به الخيار في استدامته . وان أعتقت تحت عبد
ثبت لها الخيار . لحديث عائشة رضي الله عنها ولان عليها عارا وضررا في كونها
تحت عبد . ولهذا لو كان ذلك في ابتداء النكاح ثبت لها الخيار . فثبت به الخيار
في استدامته . ولها أن تفسخ بنفسها لأنه خيار ثابت بالنص . فلم يفتقر إلى
الحاكم . وفى وقت الخيار قولان .
( أحدهما ) أنه على الفور ، لأنه خيار لنقص فكان على الفور كخيار العيب
المجموع — صفحة 291
مساهمون: النووي
ص٢٩١