بأن تتزوج رجلا بشرط أنه طويل ، فيخرج قصيرا : وبشرط أنه قصير فيخرج
طويلا ، أو أنه أسود فيأتي أبيض ، أو أنه أبيض فيأتي أسود ، أو أنه موسر
فيخرج فقيرا ، أو أنه فقير فيخرج موسرا أو على أنه قرشي فيخرج غير قرشي ،
أو على أنه ليس بقرشي فيخرج قرشيا ، أو على أنه حر فكان عبدا وكان نكاحه
بإذن مولاه ، أو على أنه عبد فخرج حرا وكان هذا الشرط في حال العقد ، فهل
يصح العقد ؟ فيه قولان .
( أحدهما ) أن النكاح باطل ، لان الاعتماد في النكاح على الصفات والأسماء
كما أن الاعتماد في البيوع على المشاهدة ، بدليل أنه لو قال : زوجتك أختي أو ابنتي
صح وان لم يشاهدها الزوج ، كما أنه إذا باعه سلعة شاهداها صح ، ثم اختلاف
الأعيان يوجب بطلان النكاح البيع بدليل أنه لو قال : زوجتك ابنتي يا زيد
فقبل نكاحها وهو عمر ، أو قال : بعتك عبدي هذا فقال المشترى : قبلت البيع
في الجارية لم يصح النكاح والبيع ، فوجب أن يكون اختلاف الصفة يوجب
بطلان العقد ، فعلى هذا يفرق بينهما ، فإن لم يدخل بها فلا شئ عليه ، وإن
دخل بها وجب لها مهر مثلها .
( والقول الثاني ) أن النكاح صحيح ، وبه قال أبو حنيفة وهو الأصح ، لأنه
معنى لا يفتقر العقد إلى ذكره ، ولو ذكره وكان كما شرط صح العقد ، فان ذكره
وخرج بخلاف ما شرطه لم يبطل العقد كالمهر .
فإذا قلنا بهذا نظرت ، فإن كان الشرط في الصفة ، فان خرج الزوج أعلى منها
شرط في الصفة بأن شرط كونه فقيرا فكان موسرا ، أو أنه شيخ فكان شابا ،
لم يكن لها الخيار في فسخ النكاح لان الخيار يثبت للنقص ، وهذا زيادة لا نقصان
فيه ، وإن خرج أدنى مما شرط ثبت لها الخيار في فسخ النكاح ، لأنه دون ما شرط
وإن كان في النسب نظرت ، فان شرط أنه حر فخرج عبدا وهي حرة ثيب لها
الخيار في فسخ النكاح قولا واحدا ، لان العبد لا يكافئ الحرة ، وكذلك إذا
شرط أنه عربي فخرج عجميا ، وهو من كان من أبوين عجميين وهي عربية ثبت
لها الخيار ، لأنه لا يكافئها ، وإن خرج نسبه أعلى من نسبها بأن شرط أنه ليس
المجموع — صفحة 287
مساهمون: النووي
ص٢٨٧