( فصل ) إذا تزوجت امرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها ، أو على
نسب فخرج بخلافه ، ففيه وجهان .
( أحدهما ) أن العقد باطل ، لان الصفة مقصودة كالعين ، ثم اختلاف العين
يبطل العقد ، فكذلك اختلاف الصفة ، ولأنها لم ترض بنكاح هذا الزوج فلم
يصح ، كما لو أذنت في نكاح رجل على صفة فزوجت ممن هو على غير تلك الصفة
( والقول الثاني ) أنه يصح العقد وهو الصحيح ، لان ما لا يفتقر العقد إلى
ذكره إذا ذكره وخرج بخلافه لم يبطل العقد كالمهر ، فعلى هذا إن خرج أعلى من
المشروط لم يثبت الخيار ، لان الخيار يثبت للنقصان لا للزيادة ، فإن خرج دونها
فإن كان عليها في ذلك نقص بأن شرط أنه حر فخرج عبدا أو أنه جميل فخرج قبيحا
أو أنه عربي فخرج عجميا ، ثبت لها الخيار لأنه نقص لم ترض به ، وإن لم يكن
عليها نقص بأن شرطت أنه عربي فخرج عجميا وهي عجمية ، ففيه وجهان ، أحدهما
لها الخيار لأنها ما رضيت أن يكون مثلها ، والثاني : لا خيار لها لأنها لا نقص
عليها في حق ولا كفاءة :
( الشرح ) وإن أصابت المرأة زوجها مجبوبا ، فإن جب ذكره من أصله
ثبت لها الخيار في الحال ، لان عجزه متحقق ، وإن بقي بعضه فإن كان الباقي
مما لا يمكن الجماع به فهو كما لو لم يبق منه شئ ، لان وجود الباقي كعدمه ،
وإن كان الباقي مما يمكن الجماع به ، فإن اتفق الزوجان على أن الزوج يقدر على
الجماع به فلا خيار لها ، وإن اختلفا فقالت الزوجة ، لا يقدر على الجماع به ، وقال
الزوج بل أقدر على الجماع به ، ففيه وجهان .
أحدهما : أن القول قول الزوج مع يمينه كما لو كان الذكر سليما .
والثاني : هو قول أبي إسحاق ، أن القول قول الزوجة مع يمينها ، لأن الظاهر
ممن قطع بعض ذكره أنه لا يقدر على الجماع به ، فان ثبت عجزه عن الجماع
باقراره أو يمينها ففيه وجهان حكاهما ابن الصباغ ( أحدهما ) حكاه عن الشيخ
أبى حامد أن الخيار يثبت لها في الحال ، لان عجزه متحقق ( والثاني ) وهو قول
القاضي أبى الطيب ولم أجد له الا ذلك أنه يضرب له مدة العنين ، لان
المجموع — صفحة 285
مساهمون: النووي
ص٢٨٥