على من غره ؟ فيه قولان مضى بوجيههما ، فإن قلنا : لا يرجع فلا كلام ، وإن
قلنا : يرجع على من غره فغرم ، فإن كان الذي غره وليها وهو واحد رجع عليه
بالجميع ، وإن كانوا جماعة فان غروه بالنسب رجع على جميعهم بالسوية بجميع
المهر ، لان نسبها لا يخفى عليهم ، وإن غروه بصفة غير النسب فإن كانوا كلهم
عالمين بحالها أو كلهم جاهلين بحالها رجع على جميعهم بالسوية ، لأنه لا مزية
لبعضهم على بعض ، وإن كانوا بعضهم عالمين بحالها وبعضهم جاهلين بحالها ، ففيه
وجهان حكاهما الشيخ أبو حامد .
( أحدهما ) يرجع على الجميع لان الجميع منهم زوجوه ، وحقوق الأموال
لا يسقط بالخطأ ،
( والثاني ) يرجع على العالم منهم بحالها دون الجاهل ، لان العالم بحالها هو
الذي غره ، وإن كان الذي غره هي الزوجة ففيه وجهان . أحدهما : يرجع عليها
بجميع المهر كما قلنا في الأولياء . والثاني : لا يرجع عليها بالجميع بل يبقى منه شيئا
حتى لا يعرى الوطئ عن بذل ، فان قلنا : يرجع عليها بالجميع فإن كانت قد قبضته
منه ردته إليه ، وان لم تقبضه منه لم يقبضه ، بل يسقط أحدهما بالآخر ، وان قلنا
لا يرجع عليها بالجميع فإن كانت قد قبضت الجميع رجع عليها بما قبضت منه ،
وبقى منه بعضه ، وان لم يقبضه منه أقبضها منه شيئا وسقط الباقي عنه ، وان قلنا إن
النكاح صحيح ، لأنه لا نقص عليه ، فان غرته بصفة فخرجت أعلا مما شرطت
فلا خيار للزوج لأنه لا نقص عليه ، وان خرج نسبها دون النسب الذي شرطت
ودون نسب الزوج ، أو كان الغرور بصفة فخرجت صفتها دون الصفة التي
شرطت فهل له الخيار في فسخ النكاح ، فيه قولان .
( أحدهما ) له الخيار لأنه معنى لو شرط بنفسه وخرج بخلافه لثبت لها الخيار
فيثبت للزوج الخيار كالعيوب .
( والثاني ) لا يثبت له الخيار ، لأنه يمكنه أن يطلقها ، ولأنه لا عار على
الزوج بكون نسب الزوجة دون نسبه ودون صفته بخلاف الزوجة فان قلنا :
له الخيار ، فاختار الفسخ فهو كما لو قلنا : إنه باطل ، وان قلنا لا خيار له أو له
الخيار ، فاختار امساكها لزمه أحكام العقد الصحيح .
المجموع — صفحة 290
مساهمون: النووي
ص٢٩٠