فتخبر بانقضاء العدة والتعريض يحتمل غير النكاح فلا يدعوها إلى الاخبار
بانقضاء العدة ، وان خالعها زوجها فاعتدت لم يحرم على الزوج التصريح بخطبتها ،
لأنه يجوز له نكاحها فهو معها كالأجنبي مع الأجنبية في غير العدة ، ويحرم على
غيره التصريح بخطبتها لأنها محرمة عليه ، وهل يحرم التعريض ، فيه قولان
( أحدهما ) يحرم لان الزوج يملك أن يستبيحها في العدة ، فلم يجز لغيره
التعريض بخطبتها كالرجعية .
( والثاني ) لا يحرم لأنها معتدة بائن ، فلم يحرم التعريض بخطبتها كالمطلقة
ثلاثا ، والمتوفى عنها زوجها ، والمرأة في الجواب كالرجل في الخطبة فيما يحل
وفيما يحرم ، لان الخطبة للعقد فلا يجوز أن يختلفا في تحليله وتحريمه ، والتصريح
أن يقول إذا انقضت عدتك تزوجتك أو ما أشبهه ، والتعريض أن يقول رب
راغب فيك . وقال الأزهري أنت جميله وأنت مرغوب فيك ، وقال مجاهد مات
رجل وكانت امرأته تتبع الجنازة ، فقال لها رجل لا تسبقينا بنفسك ، فقالت قد
سبقك غيرك ، ويكره التعريض بالجماع لقوله تعالى ( ولكن لا تواعدوهن سرا )
وفسر الشافعي رحمه الله السر بالجماع ، فسماه سرا لأنه يفعل سرا ، وأنشد فيه
قول امرئ القيس .
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
ولان ذكر الجماع دناءة وسخف
( الشرح ) حديث زواج فاطمة بنت قيس بأسامة مضى في الفصول الأولى
من النكاح ، وقد رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن الخمسة وبيت امرؤ القيس
من قصيدة مطلعها
ألا عم صباحا أيها الطلل البالي * وهل يعمن من كان في العصر الخالي
حتى قال : ألا زعمت بسباسة اليوم انني * كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
كذبت لقد أصبى على المرء عرسه * وأمنع عرسي أن يزن به الخالي
وفى بعض الروايات وأن لا يحسن اللهو أمثالي ، وهي في الدواوين المطبوعة
هكذا ، إلا أن رواية الشافعي أضبط وهو الأديب الشاعر الذواقة القريب عهده
المجموع — صفحة 257
مساهمون: النووي
ص٢٥٧